ماء العينين بن العتيق

242

الرحلة المعينية

فلما كان يوم قدومنا على طرابلس اضطرب البحر اضطرابا شديدا ، وعلت أمواجه ، وتكاثرت حتى دخل الجزع أهل الباخرة ، وكنت أنا والشيخ محمد الإمام وبعض الإخوان واقفين بجانبها ، ننظر اضطراب البحر ، فجرى على لساني هذان البيتان ، مخاطبا بهما البحر : [ الخفيف ] لا تروّع بكثرة الأمواج * أيّها البحر أنفس الحجاج إنهم في نهج العبادة فاخ * ش الله في أهل ذلك المنهاج مقدمنا على مدينة طرابلس ، ومسيرنا منها : فبفضل الله ورحمته ، هذا البحر أسكنت أمواجه ، فرست بنا الباخرة عند طرابلس وقت الظهر يوم الأحد السادس من المحرم الحرام ، فلبثنا عند مدينتها أربع ليال ، واجتمعنا ببعض أعيانها وعلمائها ممن تقدم ذكره ، ومن غير ذلك ، ثم أقلعت الباخرة بنا منها قيلولة يوم الخميس ، وهو يوم عاشوراء ، متوجهة بحول الله ، مليلية ، فسبتة فلبثنا بين طرابلس ومليلية ثلاث ليال . لطيفة ولما حان وقت وصولنا لها ، علونا سطح الباخرة ، أنا والشيخ محمد الإمام وبعض وفدنا مترقبين رؤية مدينة مليلية ، فاستبطأنا رؤيتها ، فأنشدنا الشيخ محمد الإمام ارتجالا هذا البيت : [ الطويل ] ألم يان أن تبدو ديار مليليه * ليبرد من داء الغرام غليليه