ماء العينين بن العتيق

235

الرحلة المعينية

صلى اللّه عليه وسلم وقبره الشريف ، وفي عدد أبواب حرمه صلى اللّه عليه وسلم ، ومناراته وأبواب سور المدينة ، وأسماء الجميع ، ما نصه : « فائدة . قدمت ما بين منبره صلى اللّه عليه وسلم ، وقبره الشريف الذي ورد في الحديث ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » « 25 » . وقد أفتى كثير من العلماء بأن من دخله وحلف من امرأته أنه دخل الجنة حيّا ، لا تطلق عليه ، فوجدته قدر خمسين قدما ، لأني قدمت من النبر إلى الشباك المتوليه ، فوجدته أربعين قدما بقدمي ، وما بين الشباكين قدرته بعشرة ، وبعد ذلك قيل لي إنه كذلك والله تعالى أعلم . فائدة في عدد أبواب حرم النبي صلى اللّه عليه وسلم ومناراته وأبواب سور المدينة المنورة التي تدخل إليها وتخرج منها ، وأسماء الجميع ، أما أبواب المسجد فأولها من جهة المغرب باب السلام ، ويتلوه باب الرحمة ، ويتلوه الباب الجديد ، المعروف بباب عبد المجيد ، ويتلوه باب جبريل ، ويتلوه باب النساء ، فهي خمسة ، وأما المنارات ، فمنارة باب السلام ، ويقال لها الريسي ، ومنارة باب الرحمة ومنارة عبد المجيد ، وقد وجدتها تصنع مع بقية المسجد ، وذلك لأن عبد المجيد بنى الحرم النبوي كله ، وجدده إلا موضع الروضة الشريفة ، تركوه لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على بناء مثل بنائه ، وقد وجده ، أي الحرم ثمانية صفوف ، وزاده بأربعة ، فصار إثنى عشر صفا ، وهذه المنارة أكبر منارة رأينها إلا منارة واحدة في مراكش تسمّى الكتبية ، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله ، ويتلو منارة عبد المجيد ، منارة تسمى السليمانية ، نسبة إلى السلطان سليم ، فهي أربعة ، وأما أبواب سور المدينة فأولها من جهة المغرب العنبري ، وهو الذي يدخل منه الحجاج غالبا حين مجيئهم من مكة المشرفة ، ويتلوه يمينا باب قباء ، ويتلوه باب العالي ، ويتلوه باب الجمعة ، ويتلوه الباب الجديد ، وهو الذي جعله أيضا عبد المجيد ، ويتلوه باب السلام ، ويتلوه باب الكوم ، فهي سبعة ، وأما الباب المعروف بالمصري ، فإنه لا يخرج من المدينة كلا ، وإنما هو مخرج للمناخة ، وتلك معدودة من المدينة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، انتهى كلام شيخنا الشيخ ماء العينين رضي اللّه عنه ، وهو في غاية الضبط والإتقان ، ولذلك اكتفينا به جزاه الله عنا برضاه الأكبر وأكرمنا بجاهه وجاه نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، برضى الله والنظر إلى وجهه الأعظم .

--> ( 25 ) مختصر المقاصد الحسنة ، الحديث رقم 876 ، والحديث بصيغة أخرى - قبري : بيتي .