ماء العينين بن العتيق
147
الرحلة المعينية
بقدمي ما بين البيت والأعمد التي تليه من جهة اليمن ، فوجدته أربعة وستين قدما ، وقدمته من جهة المغرب فوجدته سيتن ، وقدمته من الشمال فوجدته ما بين الأعمد والحجر ثلاثين قدما ، وعرض الحجر ثلاثة أذرع بذراعي ، ومن انعطاف الحجر إلى الكعبة ، قدمته ، فوجدته أربعة وعشرين قدما ، وذرعته فوجدته اثنى عشر ذراعا ، وقدمته من جهة المشرق ، فوجدت ما بينه وبين مقام إبراهيم ثلاثين قدما ، ثم إن زاد هذا أو نقص عما قلت فالخطأ مني ، وإلا كان هذا ، فالتوفيق الصواب من الله ، لأني فعلت هذا في شيء من الازدحام لا يعلمه إلا الله ، ولا يدريه إلا من رآه ، نتوسل إلى الله بحقه ، ومن اشتاق إليه أو رآه أن يغفر لنا ما قدمنا من الذنوب ، وما أخرنا والصلاة والسلام على محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن تلاه » . وقال جامعه عفا الله عنه : ولا شك أن الازدحام عند البيت أيام الحج لا يدريه إلا من رآه ، فلا يمكن لأحد هناك أن يسير على وجهه ساعة ، ولا يرى أين يضع قدمه ، فضلا عن أن يذرع تلك الأماكن أو يقيسها بقدمه ، وإنما هذه كرامة ظاهرة من كرامات شيخنا الشيخ ماء العينين التي خصّه الله بها . حكاية شيخنا الشيخ ماء العينين مع النفر الذين لقيهم بمكة ومثلها أيضا كرامته مع النفر الثلاثة الذين اجتمع بهم عند الكيزان الموضوعة في الحرم ، وتحدث معهم ما شاء الله ، ولم يأتهم شخص واحد تلك الساعة ، مع كثرة الناس وازدحامهم هنالك . وكيفية حكايته معهم كما سمعتها منه ، ورأيتها بخطه كاتبا رضي اللّه عنه ما نصه : « حكاية : قال كاتب هذه الحروف ، غفر الله له وأعاده من كل مخوف : إنه وقع لي زمنه بمكة الشرفة ، وهو عام أربعة وسبعين بعد المائتين والألف ، أني قمت بعد صلاة المغرب لأجدد الوضوء من الكيزان الموضوعة في الحرم للشرب والوضوء ، كما هو المندوب ، أي تجديد الوضوء ، فلما أتيت لبعضها ، وجدت عنده رجلا حينما جلست ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ، واشتغلت أنا وهو بالوضوء ، فإذا برجل آخر سلم علينا ، فرددت أنا عليه السلام ، فإذا بآخر سلم علينا ، فرددت أيضا عليه السلام ، فاشتغلنا بالوضوء ، فلما أكملناه سلمت عليهم أيضا جميعا ،