محمد مهري كركوكي
80
رحلة مصر والسودان
ذلك كما يجلسون للأعياد وكان له معرض للخيل فريد وفي سنة 278 ه توفي الموفق وبايع قواده بولاية العهد لابنه المعتضد بعد المفوض ابن أخيه . وفي أول سنة 279 ه خلع المعتمد ولاية العهد عن ابنه المفوض وجعلها للمعتضد . وفي تلك السنة توفى الخليفة المعتمد على اللّه بعد ان حكم 43 سنة فبويع ابن أخيه المعتضد باللّه فاغتنم خمارويه الفرصة لتوطيد العلائق بينه وبين الخليفة الجديد فانفذ الحسين بن عبد اللّه المعروف بابن القصار وفدا إلى بغداد ومعه الهدايا الثمينة يعلن الخليفة ان مصر ستؤدي الخراج وقدره مائتا ألف دينار . وانها ستدفع أيضا عن السنين الماضية 300 ألف دينار . فاجابه الخليفة بتثبيته في امارته لمدة 30 سنة على ما كان تحت امارته أو امارة أبيه وارسل اليه أيضا السيف والخلعة المختصين بهذا المتصب فدفع خمارويه الدفعة الأولى تماما لكنه تأخر بعد ذلك رويدا رويدا على أنه لم يكن يغفل عن توطيد علائق المودة بين الخليفة فأرسل اليه وفدا يعرض عليه زفاف ابنته قطر الندى لابن المعتضد فقبل الخليفة بان يكون الزفاف له . وحصل ذلك على أعجب سبيل فحملت قطر الندى إلى المعتضد وذهبت معها عمتها العباسة بنت أحمد بن طولون مشيعة لها إلى آخر اعمال مصر من جهة الشام ونزلت هناك وضربت فساطيطها وبنيت هناك قرية فسميت باسمها وقيل لها العباسة ولما استقر له السلام على هذه الصورة مع الخليفة جعل يوسع سلطانه فامر طغج ابن جف أمير دمشق ان يتقدم بفرقة من عساكر طرسوس إلى بلاد الروم . ففعل وحارب الروم واستولى على عدة مدن وعاد بالغنائم . وفي سنة 282 ه التي كانت زاهية بزفاف قطر الندى سودت بموت خمارويه مقتولا في دمشق . وذلك أنه نمي اليه ان بين بعض نسائه وبعض كبراء خدامه علائق حبية سرية فشق ذلك عليه فاخذ في تحقيق الامر وتأكيد الجرم على فاعله ومقاصته بما يقتضيه العدل فخشي هؤلاء من العقاب الشديد فاتفقوا مع نسائه على قتله لينجوا كلهم من شره فقتلوه على فراشه في ليلة من ليالي ذي الحجة من سنة 282 ه وقال آخرون في كيفية قتله غير ذلك . وبعد موته القي القبض على عشرين من الخدم الذين وقعت عليهم الشبهة وبعد التحقيق تأكدت الجريمة على عشرين فحكم عليهم بالاعدام فنقلت جثة خمارويه إلى مصر ودفنت بسفح المقطم بقرب جثة أبيه احمد . وكانت مدة حكمه 12 سنة و 18 يوما وكان من أحسن الناس خطاّ . وحال موته بويع ابنه جيش الملقب بأبى العساكر وهو صغير لم يبلغ رشده