محمد مهري كركوكي
78
رحلة مصر والسودان
وبعض المنارة وفي صحن الجامع الميضأة ولا يزال اثر المنبر الخشبي باقيا وفي جوار المنارة غرف يقال إنها كانت مصلى احمد ابن طولون وذريته وابن طولون أول من بنى قلعة في يافا . وترك عند وفاته 30 ولدا 17 ذكرا و 13 أنثى ولم يكن عمره عند وفاته أكثر من خمسين سنة . وأوصى أن تكون الاحكام لبنيه من بعده ليكون له من نسله دولة تخلد ذكره . الا ان هذه الدولة لم تمكث بعده الا 22 سنة « خمارويه بن أحمد » وبعد وفاة ابن طولون أقيم ابنه خمارويه حالا في مكانه في ذي القعدة سنة 270 ه وعمره 20 سنة ولقب بأبي الجيش فسر الناس من توليته . واما العباس فكان لا يزال في السجن وقد كرهته الأمة لما كان من عقوقه . وقال بعضهم ان أباه ناداه قبل وفاته وعفا عما كان منه وأوصى له بامارة الشام تحت امارة أخيه خمارويه لكنه ما لبث ان أقيم اخوه على الاحكام حتى ذهبت حياته بأمره . ولم يشأ خمارويه ان يجعل مركز حكومته في الفسطاط كما فعل أبوه فجعلها في القطائع التي كان قد بناها أبوه مقرّا لرجاله « حدائق خمارويه واصطبلاته » ثم أخذ في تدبير الاحكام فلم يغير شيئا مما كان في أيام أبيه فابقى أرباب المناصب كما كانوا فبقيت قيادة جيش الشام في يد أبي عبد اللّه وقيادة ما بقي من الجيوش في يد سعيد الأيسر . ولكي يتأكد مناعة الشام ارسل إليها مراكب حربية تطوف في مياهها . ولما اطمأن باله من قبيل ذلك عف على الداخلية فاقبل على قصر أبيه وزاد فيه واخذ الميدان فجعله كله بستانا وزرع فيه أنواع الرياحين والشجر المطعم العجيب وأنواع الورد والزعنران وكسا أجسام النخل نحاسا مذهبا وجعل بين النحاس وأجسام النخل مزاريب الرصاص واجرى فيها الماء المدبر وغرس فيه من الريحان المزروع على نقوش محمولة وكتابات مكتوبة بتصدها البستاني بالمقراض حتى لا تزيد ورقة على ورقة وطعموا له شجر الشمش ؟ ؟ ؟ وأشباه ذلك وبنى في البستان برجا من خشب الساج المنقوش بالنقر النافر ليقوم مقام الاففاص وسرح فيه من أصناف الفمارى والدباسى والنونيات وكل طائر مستحسن حسن الصوت . وجعل فيه اوكارا تفرخ الطيور فيها وسرح في البستان من الطير العجبت كالطواويس ودجاح الحبش ونحوها . وعمل في