محمد مهري كركوكي

58

رحلة مصر والسودان

للخلافة وطلب خلعه وما زال حتى دخل دمشق في الشهر الثاني من سنة 127 ه ووضع يده على الاحكام ودعا إلى مبايعته فبايعه الجميع حتى الخليفة إبراهيم لأنه اشترى حياته بهذه المبايعة وكانت مدة خلافة إبراهيم 69 يوما وعاش بعد الخلع ست سنوات « خلافة مروان بن محمد » وهو رابع عشر خلفاء بني أمية وآخرهم . وكان لمروان بن محمد ثلاثة ألقاب الأول أبو عبد الملك لقب به يوم ولادة ابنه البكر والثاني الجاري نسبة إلى عمه جاد ابن درهم والثالث الحمار وكان مشهورا به أكثر مما بغيره وأصل تلقيبه به انه كان ثابتا في الحروب فلقبوه بحمار الوحش ثم أهملت الكلمة الثانية فتنوسيت وبقيت الأولى وحدها . فلما تمت له المبايعة في دمشق بالخلافة واستقر له الامر رجع إلى منزله بحران وارسل إبراهيم المخلوع ابن الوليد وسليمان بن هشام فطلبا من مروان الأمان فامنهم فقدم عليه ومع سليمان واخوته وأهل بيته فبايعوا مروان سنة 127 ه أبدل حفص ابن الوليد أمير مصر بحسان بن عتامية النجيبي فشق ذلك على المصريين فوثبوا عليه وقالوا لا نرضى الا بحفص وركب جماعة منهم إلى المسجد ودعوا إلى خلع مروان وحبسوا حسان في داره وقالوا احرج عنا فإنك لا تقيم معنا ببلد فأخرجوه بعد 17 يوما من توليته وأخرجوا معه عيسى بن أبي عطاء صاحب الخراج فولى مروان على مصر الحفص ابن الوليد وهي المرة الثالثة لولايته عليها . وفي سنة 128 ه صرفه مروان وولى مكانه الحوثرة بين سهل بن عجلان والمصريون غير راضين بذلك فسار إليها في آلاف بأول المحرم وقد اجتمع الجند على منعه فأبى عليهم حفص فخافوا حوثرة وسألوه الأمان فامنهم ونزل في ظاهر الفسطاط . وبعد سنة ونصف « في 24 رجب سنة 131 » عزل حوثرة وولى مكانه عبد الملك بن موسى وكان واليا على الخراج فلما تولى الامارة امر باتخاذ المنابر في الكور ولم تكن قبله وكان ولاة الكور يخطبون على العصى إلى جانب القبلة . والمغيرة آخر من تولى مصر من قبل الدولة الأموية . لأنها كانت على شفا السقوط وقد انتشر الفساد في أنحاء المملكة الاسلامية فثارت حمص على مروان وكانت أول من جاهر بدعوته كما علمت فسامها الرضوخ فأبت . ومثل ذلك فعلت دمشق وكانت أول من دعا إلى بيعته وبويع سليمان بن هشام على البصرة ثم تقدم بحيشه إلى قنسرين فحاربه مروان وقتل من رجاله ثلاثين ألفا فانهزم سليمان