محمد مهري كركوكي

53

رحلة مصر والسودان

الوليد في دمشق في 15 جمادى الثانية بعد ان حكم 9 سنين ونصف وسنه 48 سنة وقد بنى مقياسا للنيل في جزيرة الروضة يقال إن النيل جرقه وقال آخرون ان المأمون امر بهدمه « خلافة سليمان بن عبد الملك » لما مات اخوه الوليد في جمادى الآخر من هذه السنة اعني سنة 96 وكان سليمان في مدينة الرملة فلما وصل اليه الخبر بعد سبعة أيام سار إلى دمشق ودخلها وأحسن السيرة وراد المظالم واتخذ ابن عمه عمر بن عبد العزيز وزيرا فسار على خطوات أخيه في توسيع نطاق مملكته وفي أول سنة من خلافته فتح طبرستان وجورجيا وارسل أخاه مسلمة بن عبد الملك فحاصر القسطنطينية حصارا شديدا وعند أول خلافته اقرّ عبد الملك بن رفاعة على مصر وجعل على خراجها اسامة بن يزيد المشهور بالظلم ولقبه بعامل الخراج وقد اتفق جمهور المؤرخين من مسلمين واقباط على استبداد هذا الرجل وعسفه . ومما جعلهم يزيدون تظلما منه انه لم يكتف باعلان الرهبان باستمرار الضريبة عليهم على حين انهم كانوا ينتظرون رفعها عنهم لكنه امر ان يلبس كل منهم في كل سنة خاتما من حديد في إصبعه عليه اسمه يأخذه من جابي الخراج إشارة إلى خلو طرفه ومن يخالف ذلك تقطع يده فإذا اصر على المخالفة يقتل . فكانت العساكر تطوف الأديرة والمعابد في هذا السبيل فكم قتلوا من نفس ذكية وربما كانوا يرون قتلها واجبا . وكان اسامة مع ذلك يظهر رغبة شديدة في اصلاح شؤون البلاد وزيادة محصولاتها فكان من وقت إلى آخر يتفقد الأرض وريها وينتبه خصوصا لمقاييس النيل التي يعرف منها مقدار المحصولات . فعلم سنة 96 ه بسقوط مقياس حلوان فاعلم الخليفة بذلك فأمر باغفله وإقامة مقياس آخر في جنوبي الجزيرة بين الفسطاط والجيزة وهو المكان المعروف بالروضة ومن ضرائب اسامة ضريبة فادحة مقدارها عشرة دنانير تطلب من المار في النيل صاعدا أو نازلا ولا يمر الا من كان في يده جواز مؤذن له بذلك بعد أداء المبلغ المفروض ومما يحكى ان أرملة سافرت في النيل مع ابن لها بعد دفع المفروض ونيل تذكرة المرور بكل مشقة نظرا لضيق ذات يدها حدث وهي في أثناء المسير ان ابنها هذا تطاول إلى النيل مستقيا فاختطفه تمساح وإبله و ؟ ؟ ؟ ينظرون وكانت تذكرة المرور في جيبه . ولما وصلت المكان المقصود اعترضها صاحب التذاكر وأبى