محمد مهري كركوكي

5

رحلة مصر والسودان

المقدمة لما أشرقت شمس الدستور وأنارت جميع وعايا الدولة العلية العثمانية انتهزت هذه الفرصة في ظل هذه الشجرة المباركة بتأليف هذه الرحلة باللغة التركية وسميتها « سودان سياختنامه سي » وترجمتها إلى العربية وزدت عليها كثيرا من المباحث وسميتها « رحلة مصر والسودان » ولحد الان لم يسافر أحدا من العثمانيين إلى بلاد السودان وكتب عنها كتابا كما كتبت ولهذا يمكنني ان أقول اني أول من كتب من العثمانيين رحلته عنما شاهدناه في سياحة . لان هؤلاء ترجموها من سياحات الاوربيين الذين تجولوا في هذه الأراضي الواسعة . واما سياحة الاوربيين ليست لفائدتنا بل لفائدة بلادهم وأبناء وطنهم وعليه فتكون فائدتنا منها مفقوده هذا بناء على أن الحالة الاستبدادية السابقة كانت تمنع التوسع في أفكار أصحاب الأقلام وأرباب المعارف وكانت محصورة في دائرة محدودة . ولهذا السبب صار الغرض المقصود من السياحة غير موجود وفضلا عما تقدم فان الغربيين من جميع طبقاتهم ومن كل نوع من أصحاب الافكار العالية يعرفون أهل بلادهم وجميع نقط ممالكهم وهذا هو الغرض من سياحتهم لان أغلبهم يسعون وراء الامل في منفعة بلادهم وحكومتهم خاصة وغاية املهم وجهدهم في السياحة والمشاهدات هو تبليغها لأهل وطنهم وهذه الغربة والجهد والسعي لبقاء الذكر الحسن لخلفهم . على انني مضطر مع الأسف إلى أن أبين لكم اننا نحن الشرقيين لسنا فقط مهملين البحث عن البلاد البعيدة المتوحشة الخطرة لبيان مواقعها وأراضيها وخيراتها واخلاق أهاليها كما يفعل الغربيون بل اننا مهملون أيضا معرفة بلادنا المعمورة التي نسكتها وتنتفع من خيراتها فلانيين لسكانها بلسان حر الفائدة التي تعود عليهم من بلادهم وهي لا تقاس بغيرها من بلاد السودان التي يرحل إليها الأجانب ويخاطرون بحياتهم لاقتطاف ثمراتها وانى وان كنت لا انكر فضل اخواننا في معارفهم وتآليفهم بالسياحات التي بنيتها أرى ان كثيرا من هؤلاء الأفاضل اخذوها نقلا عن سياحة الغربيين بغير ان يتحركوا من مكانهم وهذا يناقض ما قيل « ليس الخبر كالعيان » وحاصل الكلام ان الشيء الذي كنا نراه في عصرنا هذا ذو أهمية عظمى . فإنه بواسطة العلوم والفنون والمعارف تحصل الغربيون منه على فائدة كبيرة . فمن ساح في