محمد مهري كركوكي

35

رحلة مصر والسودان

صادرة ولا واردة . شهد الزبير وعبد اللّه ومحمد ابناه وكتب وردان وحضر هذا نص الكتاب » ولما تم الصلح على هذه الصورة كتب المقوقس إلى ملك الروم كتابا يعلمه بالامر كله فكتب اليه ملك الروم ويقبح رايه ويعجزه ويرد عليه ما فعل ويقول في كتابه « ان ما اتاك من العرب اثنا عشر ألفا وبمصر من بها من كثرة عدد القبط ما لا يحصى فإن كان القبط كرهوا القتال وأحبوا أداء الجزية إلى العرب واختاروهم علينا فان عندكم بمصر من الروم وبالإسكندرية ومن معك أكثر من مائة الف فارس معهم العدة والقوة والعرب وحالهم وضعفهم على ما قد رأيت فعجزت عن قتالهم ورضيت أن تكون أنت ومن معك من الروم في حال القبط أذلاء فقاتلهم أنت ومن معك من الروم حتى تموت أو تظهر عليهم فإنهم فيكم على قدر كثرتكم وقوتكم وعلى قدر قلتهم وضعفهم كأكلة . ناهضهم القتال ولا يكن لكم رأي غير ذلك » وكتب ملك الروم بمثل ذلك كتابا إلى جماعة الروم فاقبل المقوقس على عمرو فقال له « ان الملك قد كره ما فعلت وعجزني وكتب إلى وإلى جماعة الروم ان لا ترضى بمصالحتك وامرهم بقتالك حتى يظفروا بك أو تظفر بهم . ولم أكن لا خرج مما دخلت فيه وعاهدتك عليه وانما سلطاني على نفسي ومن أطاعني وقد تم صلح القبط مما بينك وبينهم ولم يأت من قبلهم نقض وانا متمّ لك على نفسي والقبط متمون لك على الصلح الذي صالحتهم عليه وعاقبتهم . واما الروم فانا منهم براء . وانا اطلب إليك ان تعطيني ثلاث خصال . الأولى الا تنقض بالقبط وادخلني معهم والزمني ما لزمهم وقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ما عاهدتك عليه منهم متمون لك على ما تحب . واما الثانية فان سألك الروم بعد اليوم ان تصالحم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئا وعبيدا فإنهم أهل لذلك لأني نصحتهم فاستغشوني ونظرت إليهم فاتهموني . واما الثالثة فاني اطلب إليك ان انامت ان تأمرهم يدفنوني بجسر الإسكندرية » فاجابه إلى ما طلب على أن يضمنوا له الجسرين جميعا ويقيموا لهم الانزال والضيافة والأسواق في طريقهم إلى الإسكندرية ففعلوا وصارت القبط لهم أعوانا فأنفذ عند ذلك عمرو إلى الخليفة رسولا بكتاب يخبره بما تم بينه وبين المقوقس فأجابه منشطا وسأله ان يصف له مصر فكتب اليه ورد اليّ كتاب أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ويسألني عن مصر اعلم يا أمير المؤمنين ان مصر قرية غبراء وشجرة خضراء طولها شهر وعرضها عشر يكتنفها جبل اغبر