محمد مهري كركوكي

33

رحلة مصر والسودان

بلده ولا إلى ارضه ولا إلى أهله وولده وليس لأحد منا همّ فيما خلقه وقد استودع كل منا ربه أهله وولده وانما همنا ما امامنا . واما قولك اننا في ضيق وشدة من معاشنا وحالنا فنحن في أوسع السعة لو كانت الدنيا كلها لنا ما أردنا منها لأنفسنا أكثر مما نحن عليه فانظر الذي تريده فبينه فليس بيننا وبينك خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إليها الا خصلة من ثلاث خصال فاختر أيتها شئت ولا تطمع نفسك في الباطل . بذلك امرني الأمير وبها امره أمير المؤمنين وهو عهد رسول اللّه من قبل الينا . اما ان أجبتم إلى الاسلام الذي هو الدين القيم الذي لا يقبل اللّه غيره وهو دين أنبيائه ورسله وملائكته أمرنا اللّه ان نقاتل من خالفه ورغب عنه حتى يدخل فيه فان فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا وكان أخانا في دين اللّه فان قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدتم في الدنيا والآخرة ورجعنا عن قتالكم ولم نستحل اذاكم ولا التعرض لكم وان أبيتم الا الجزية فأدوا الينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون وان نعاملكم على شيء نرض نحن وأنتم في كل عام ابدا ما بقينا وبقيتم ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم ونقوم بذلك عنكم ان كنتم في ذمتنا وكان لكم به عهد علينا وان أبيتم فليس بيننا وبينكم الا المحاكمة بالسيف حتى تموت عن آخرنا أو نصيب ما نريد منكم . هذا ديننا الذي ندين اللّه تعالى به ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره فانظروا لأنفسكم » فأعظم المقوقس ذلك وقال « هذا ما لا يكون ابدا ما تريدون الا ان تتخذونا عبيدا ما كانت الدنيا » فقال عبادة « هو ذاك فاختر لنفسك ما شئت » فقال « أفلا تجيبوننا إلى غير هذه الثلاث خصال » فرفع عبادة يديه إلى السماء وقال « لا وربّ هذه السماء وربّ هذه الأرض وربّ كل شيء ما لكم عندنا خصلة غيرها فاختاروا لأنفسكم » فالتفت إذ ذاك المقوقس إلى أرباب مجلسه وقال « قد فرغ القوم فما تريدون » فقالوا « ايرضى أحد بهذا الذل ؟ اما ما أرادوا من دخولنا في دينهم فهذا لا يكون ابدا ان نترك دين المسيح بن مريم وندخل في دين غيره لا نعرفه . واما ما أرادوا ان يسبونا ويجعلونا عبيدا فالموت أيسر من ذلك فلو رضوا ان نضاعف لهم ما أعطيناهم مرارا كان أهون علينا » فقال المقوقس لعبادة « قد أبى القوم فما ترى فراجع أصحابك على أن نعطيكم في مرتكم هذه ما تمنيتم وتنصرفون » . فقال عبادة وأصحابه « لا » فقال المقوقس