محمد مهري كركوكي
27
رحلة مصر والسودان
إلى عمر الفاروق وقسمه بين المسلمين فأصاب عليا بن أبي طالب منه قطعة فباعها بعشرين ألف درهم وأقام سعد بالمدائن وارسل جيشا إلى جلولا وكان قد اجتمع بها الفرس فانتصر المسلمون وقتل من الفرس ما لا يحصى وهذه الواقعة هي المعروفة بواقعة جلولا وكان يزدجرد بحلوان فسار عنها وقصد إليها المسلمون واستولوا عليها فتح مصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه - سنة 18 ه قال ابن عبد الحكم حدثنا عثمان بن صالح وغيره كانت سنة ثمان عشرة حين قدم عمر ابن الخطاب الجابية فقام اليه عمرو بن العاص وخلايه فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أسير إلى مصر وحرضه عليها . وكان عمرو بن العاص لا يفتر عن ترغيب الخليفة عمر ابن الخطاب في مصر وافتتاحها لأنه كان قد جاءها قبل ان اعتنق الاسلام ورأى فيها من العظمة والمجد ما جعله شديد الرغبة في افتتاحها وكان يقول له « انك ان افتتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرض أموالا واعجز عن القتال والحرب » وكان الامام عمر يتخوف من ذلك ولا سيما بعد ان عقد المعاهدة بينه وبين هر قل لكنه بعد ان نقضت على ما تقدم رأى أن يجيب طلبه فانفذ اليه ان يسير بأربعة آلاف رجل أشداء وقال له « سرانى مستخير اللّه في سيرك وسيأتيك كتابي قريبا ان شاء اللّه تعالى فان أدركك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل ان تدخلها أو شيئا من ارضها فانصرف وان أنت دخلتها قبل ان يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن باللّه واستنصره » وكان ذلك بعد افتتاح بيت المقدس بأيام فسار عمرو بن العاص ومن معه قاصدا مصر وهو يكاد لا يصدق ان أذن له بذلك . فما بلغ رفح وهي قرية تدعى الآن « رفع » تبعد نحو عشر ساعات عن « العريش » حتى ادركه رسول من عمر ودفع اليه كتابا فخاف ان يكون ذلك الكتاب مؤذنا بالانصراف عن مصر وهو لم يدخلها بعد فاجل فتحه حتى يدخل ارضها وكان إذ ذاك على مسافة يسيرة منها فأمر بجد السير حتى امسى المساء فسأل اين نحن فقيل له في العريش فعلم أنه دخل ارض مصر فأمر بالمبيت هناك . وعند الفجر نهض القوم للصلاة وبعد اتمامها وقف عمرو بن العاص وفي يده كتاب الخليفة ففضه بكل احترام وتلاه على الجمهور بصوت عال وهو « بسم اللّه الرحمن الرحيم من الخليفة عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص عليه سلام اللّه تعالى وبركاته . إما بعد فان أدركك كتابي هذا