محمد مهري كركوكي
17
رحلة مصر والسودان
تقطع أسباب اللبانة والهوى * عشية جاوزنا حماة وشيزرا قال بعض الشراح حماة وشيزر قريتان من قرى حمص ولما وصل أبو عبيدة إلى حماة خرجت الروم التي بها اليه يطلبون الصلح فصالحهم على الجزية لرؤسهم والخراج على ارضهم وجعل كنيستهم العظمى جامعا وهو جامع السوق الاعلى من حماة ثم جدد في خلافة المهدي من بني العباس وكان على لوح منه مكتوب انه جدد من خراج خمص ثم سار أبو عبيدة إلى شيزر فصالحه أهلها صلح أهل حماة وكذلك صالح أهل المعرة وكان يقال لها معرة حمص ثم قيل لها معرة النعمان بن بشير الأنصاري لأنها كانت مضافة اليه مع حمص في خلافة معاوية . ثم سار أبو عبيدة إلى اللاذقية ففتحها عنوة وفتح جبلة وطرطوس ثم سار أبو عبيدة إلى قنسرين وكانت كرسي المملكة المنسوبة اليوم إلى حلب وكانت حلب من جملة اعمال قنسرين ولما نزلها أبو عبيدة وخالد ابن الوليد كان بها جمع عظيم من الروم فجرى بينهم قتال شديد انتصر فيه المسلمون ثم بعد ذلك طلب أهلها الصلح على صلح أهل حمص فأجابهم على أن يخربوا المدينة فخربت ثم فتح بعد ذلك حلب وأنطاكية ومنبج ودلوك وسرمين وتنزين وعزاز واستولى على الشام من هذه الناحية . ثم سار خالد إلى مرعش ففتحها واجلى أهلها وأخربها وفتح حصن الحدث ( وفي هذه السنة ) لما فتحت هذه البلاد وهي سنة خمس عشرة . وقيل ست عشرة آيس هر قل من الشام وسار إلى القسطنطينية من الرها . ولما سار هر قل علا على نشز من الأرض ثم التفت إلى الشام وقال السلام عليك يا سوريا سلام لا اجتماع بعده ولا يعود إليك من رومي بعدها الا خائفا حتى يولد الولد المشئوم وليته لم يولد فما اجل فعله وامرّ فتنته على الروم . ثم فتحت قيسارية وصبصطية وبها قبر يحيى بن زكريا ونابلس ولد ويافا وتلك البلاد جميعها واما بيت المقدس فطال حصاره وطلب أهله من أبي عبيدة ان يصالحهم على صلح أهل الشام بشرط ان يكون عمر بن الخطاب متولي امر الصلح فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك فقدم عمر رضي اللّه عنه إلى القدس وفتحها واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وكان في هذه السنة اعني سنة 15 واقعة القادسية وكان المتولي لحرب الأعاجم فيها سعد بن أبي وقاص وكان مقدم العجم رستم هرمزد وجرى بين المسلمين وبين الأعاجم إذ ذاك قتال عظيم دام أياما فكان اليوم الأول يوم ( اغوث ) ثم يوم ( غماس ) ثم ليلة ( الهرير ) لتركهم الكلام فيها وانما كانوا يهرون هريرا حتى أصبح الصباح ودام القتال إلى الظهيرة وهبت ريح عاصفة فمال الغبار على المشركين فانكسروا وانتهى القعقاع وأصحابه إلى