محمد مهري كركوكي

15

رحلة مصر والسودان

ماتت فاطمة وذلك بعد ستة اشهر لموت أبيها صلى اللّه عليه وسلم فأرسل علي إلى أبي بكر رضي اللّه عنهما فأتاه في منزله فبايعه وقال علي ما نفسنا عليك ما ساقه اللّه إليك من فضل وخير ولكنا نرى ان لنا في هذا الامر شيئا فاستبددت به دوننا وما ننكر فضلك وفي أيام أبي بكر قتل مسيلمة الكذاب وكان أبو بكر قد أرسل إلى قتاله جيشا وقدم عليهم خالد ابن الوليد فجرى بينهم قتال شديد وآخره انتصر المسلمون وهزموا المشركين وقتل مسيلمة الكذاب وحشى بالحربة التي قتل بها حمزة عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وشاركه في قتله رجل من الأنصار وكان مقام مسيلمة باليمامة وكان مسيلمة قد قدم على النبي ( صلعم ) في وفد بني حنيفة فاسلم ثم ارتدّ وادعى النبوة استقلالا ثم مشاركة مع النبي ( صلعم ) وقتل من المسلمين في قتال مسيلمة جماعة من القراء من المهاجرين والأنصار ولما رأى أبو بكر كثرة من قتل ( أمر بجمع القرآن ) من افواء الرجال وجريد النخل والجلود وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوجة النبي ( صلعم ) ولما تولى عثمان ورأى اختلاف الناس في القرآن كتب من ذلك المكتوب الذي كان عند حفصة نسخا وارسلها إلى الأمصار وأبطل ما سواها وفي أيام أبي بكر فتحت الحيرة بالأمان على الجزية ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وسنة ثلاثة عشرة فيها كانت واقعة اليرموك العظيمة التي كانت سبب فتوح الشام وكانت سنة ثلاث عشرة للهجرة وكان هر قل إذ ذاك بحمص فلما بلغه هزيمة الروم باليرموك رحل عن حمص وجعلها بينه وبين المسلمين ولما فرغ خالد بن الوليد وأبو عبيدة من وقعة اليرموك قصد البصري فجمع صاحب بصرى الجموع للملتقى ثم إن الروم طلبوا الصلح فصولحوا على كل رأس دينار وجريب حنطة ( ذكر وفاة أبي بكر ) ( رضي اللّه عنه ) وقد اختلف في سبب موته فقيل إن اليهود سمته في ارز وقيل في حسو فاكل هو والحارث ابن كلدة فقال الحارث أكلنا طعاما مسموما فماتا بعد سنة . وعن عائشة رضي اللّه عنها انه اغتسل وكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة وأمر عمر أن يصلي بالناس وعهد بالخلافة اليه ثم توفي أبا بكر في حياة أبيه بين المغرب والعشاء ليلة الثلاثاء لثمان يقين من جمادى الآخرة سنة 13 هجرية وهو ابن ثلاث وستون سنة على الأصح مستوفيا لعمر النبي صلى اللّه عليه وسلم في أرجح الروايات ،