ژن ديولافوا

89

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد

السبب أيضا أخذ تعداد نفوسهم يقل يوما بعد يوم ! وعلى أي حال ، كتبت اليوم أكثر من اللازم في الفلسفة والتفلسف ؟ ولكن ما ذا أصنع وأحوال هذه البلاد المتردية قد دفعتني دفعا إلى ذلك العمل وأرجو معذرة القارئ « 1 » . . منذ وطئت قدمي أرض هذه البلاد - العراق - كنت أرى في كل خطوة أخطوها أن جراح هذا الشعب أعمق وأخطر من السابق . . وعندما أقيس ثروة وعظمة البابليين في القرون الماضية إلى فقر وانحطاط هذا الشعب الآن أدهش وينقبض صدري وأتألّم . كيف يمكن ألا يتألم الإنسان من مشاهدة تبدل الأراضي التي تحيط ببغداد إلى صحارى قاحلة لا ينبت فيها إلّا الشوك ؟ في هذه الأرض بعينها في الزمن القديم - على حد قول هردوت - كانت الحبة الواحدة من الحنطة تنتج في الأقل ثلاثمائة حبة وكان عرض أوراق الحنطة والشعير يصل إلى أربع أصابع ! ! ؟ فما الذي حدث لتلك المزارع الغنية تلك التي كانت تنتج من الذرة والسمسم مقادير كبيرة بحيث تدهش الجميع وتأخذ بألبابهم ، وهي التي يقول هردوت في ارتفاع سيقان مزروعاتها أنها كانت عالية بحيث خاف على نفسه الاختناق بينها ! وهل التقصير مني ؟ أن أخرج من دار القنصلية وأرى في كل خطوة أخطوها ما يبعث على القرف والألم من ظروف تركيا الآسيوية المتردية ؟ وماذا في يدي ونفسي تذوب أسى لتلك المشاهد السود ؟ ! عند عبورنا من البصرة رأينا سفينة مسلحة قد تركت . . لماذا ؟ لأن مروحتها مختلّة بعض الشيء ! أجل لقد تركت تلك السفينة التي ثمنها عدّة ملايين من الفرنكات في الأوحال والطين ، ولم يجشم أحد من المسؤولين نفسه أمر إصلاحها ولا سيما أن اختلالها ليس بالمهم الصعب ولا يكلف إلّا عشرات أو مئات الفرنكات ؟ ! . وفي هذا اليوم ركبنا من الضفة اليمنى من نهر

--> ( 1 ) إن هذه الخيالات قد ألهمها إياها مترجمها الإيراني لغاية في نفسه وهي لا تعلم صدقه من كذبه لأنها تجهل عقائد المسلمين .