ژن ديولافوا

63

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد

الفصل يروق الجو فلا مطر غزيرا ولا برد قارسا ولا حر جهنميّا لا يطاق . لذلك نرى العوائل المترفة والأوروبيين يستفيدون من رقة الجو هذه فيخرجون إلى البادية ويضربون بخيم في خرائب طيسفون وسلوقية ويتلهون بصيد الظباء والطيور فإنها تكثر في تلك المناطق . ومن الطبيعي أن الخروج للصيد ليس أمرا سهلا مأمون العواقب ولا سيما إذا كان بواسطة رماح يهجمون بها على الحيوانات الخطرة هذه ، والأرض كثيرة اللخاقيق « 1 » التي أحدثتها الجرذان البرية . وهذه الأخطار تهدد الأوروبيين من هؤلاء أكثر ممن سواهم وذلك لأنهم لم يتمرّسوا على مثل هذه الأحوال . ويحظر على النساء أن يشاركن في صيد الحيوانات الخطرة مع الرجال بيد أنه يسمح لهن أن يصيدن من الطيور التي تكثر على ضفاف نهر دجلة في خلوات بعيدة عن الأنظار . . الآن - وبعد كل ما تقدم - نستطيع أن نقدر عذاب وآلام الموظفين المساكين الذين حكم عليهم بأن يسكنوا في مثل هذه المملكة . وهؤلاء المساكين قد اعتادوا هذه الحياة القاسية اليوم ولكنهم صدموا بواقع بغداد صدمة عنيفة بعد ما كان من قرائتهم عنها في كتاب ألف ليلة وليلة ! ! 15 - ديسمبر : مع أني كنت أتعجّل حلول الليل لكي أخلو إلى مخدعنا وأنام ملء عيني . . فلا أدري ما الذي حدث عندما أخفيت نفسي بين الأغطية البيض النظيفة وتمدّدت على السرير المريح للنوم . . إذ كلما حاولت أن أغمض عيني ذهبت محاولتي عبثا دون جدوى . حتى أحسست أني أكاد أختنق . . ولعلّ مردّ ذلك أن جسمي الذي تمرّس على المصاعب والمشاق لم يعد يحتمل نعومة هذا الفراش ولين هذه الأغطية !

--> ( 1 ) اللخاقيق جمع اللخقوق وفي الحديث « فوقصت به ناقته في لخاقيق جرذان » وهي شقوق في الأرض . « المترجم »