ژن ديولافوا

45

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد

القدماء من أن تأسيس هذه المدينة كان بواسطة ( واردان ) ( Vardane ) الذي لم يعرف عنه أي شيء ويظن أنه من سلسلة ملوك الاشكانيين . وليس للقسم الأول هذا من القصر منفذ إلى الخارج ما عدا بابين صغيرين في الطبقة التحتانية وبوابة كبيرة في مقدمة البناية تكون بمثابة المدخل الرئيسي . على أن لهذا القسم أربع طبقات تزين كلّا منها أعمدة صغيرة جميلة ، وهذه تتصل بالطبقة العليا بعضها مع بعض بواسطة حنايا متقاربة . . ويخيل للمرء أن هذه الأعمدة لم تنشأ إلا للزينة للوهلة الأولى ، إلا أنها في الحقيقة أنشأت لأجل استحكام البناية والثبات إزاء العوارض التي تصيبها كالزلازل وما شابهها . وتذكر روايات المؤرخين القدامى أن هذه الأعمدة كانت مغطاة بصفحات من الفضة ، غير أنني لا أعتقد ذلك بل ربما كانت صفحات من معدن آخر مطلية بالفضة فقط لا غير . . مثل القبب المطلية في قم والشاه عبد العظيم في إيران اليوم . ولكن من المسلّم على أي حال أن آجر هذه الأعمدة كانت مغطاة بمعدن من معادن الفضة أو ما سواها ، ذلك لأنها غير متناسقة وغير مصقولة . عندما يدخل الإنسان في هذا البهو العظيم يؤخذ برهبة منه ، ويستولي عليه العجب العجاب لضخامته وعظمته على رغم مرور تلك العصور المتلاحقة من تاريخ إنشائه . وبعض أجزاء الطاق العلوية قد أصابها التصدع فانهدم ويبدو اليوم على شكل خرابة تقذي البصر ! ويعتقد المسلمون أنه لم يصب الإيوان التصدع إلا في يوم مولد النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) وذلك بالاهتزاز الذي تولاه فرحا بهذه المناسبة السعيدة . . على أنه ما زالت أقسام من سليمة لم تمتد إليها يد الهدم ، وما زالت تحتفظ برونقها القديم وشكلها الأول . يشاهد في هذه الأقسام السليمة أنابيب كثيرة من الفخار ، ويقول العرب إنها كانت تستعمل في إنارة مصابيح البهو الكبير التي كانت تحيله إلى صباح نير في ديجور الليل المظلم ! وفي نهاية هذا البهو كانت بوابة تصل القسم الثاني بالأول من القصر وما زال محلها ظاهرا . ولقد كان الشاه يعبر خلالها