ارنست فلوير
82
رحلة الكابتن فلوير
لقد قدّم لنا « شاكر خان » عشاء فاخرا . وقمت بدوري بدعوة ابنه الأكبر أيضا للعشاء معي ، وكان ولدا خجولا يلبس رداء من شعر الماعز مطّرزا ومزخرفا بالحرير وهو شعار الملوك ، كذلك كان يرتدي سروالا حريريا قرمزي اللّون ، وعندما سألت عن عمره قال صديقه إنهم لا يعرفون عمره ورجعوا إليّ لتخمينه ، وحسب تقديري فقد أعطيته عمرا لعشرة سنوات ، فتعجبوا واعتبروا أن تخميني هذا إثباتا ودليلا على أن الإفرنج يعلمون كل شئ . كانت المنازل هنا بعضها مستطيل والآخر دائري وبعضها من طابقين ، الجدران قوية بنيت من الطين القوي الأزرق . وفي الحالة التي تتطلب أن يكون المنزل مستطيلا ، فإن جذوع أشجار النخيل توضع بالعرض وتغطي أولا بالحصير ، وبعد ذلك بالطين . ولكن الأكواخ المستديرة هي الأفضل ؛ لأن جدرانها ترتفع إلى اثنتي عشر قدما ، والسقف مبني من عيدان شجر التمر المغطى بالحصير وورق البيش وهو ( القش ) . المؤذن هنا رجل عملي من نوع خاص . فبدلا من أن يحثّ رعايا المسجد والمصلين للقيام بالصلاة ، كان يستعرضها في الطرق وهو يصيح « بره نماز » وتعني « اذهبوا للصلاة » وقد قدّم لي « مراد خان » هدية عبارة عن قطعة قماش بنية اللون من « ديزاك » . صباح اليوم التالي كان شديد البرودة ، وقد رأينا حوالي عشرين رجلا وطفلا على الحمير وكان معهم أكياسا كبيرة من الحصير يجلبون فيها الحشائش وجذور النباتات كسماد للحيوانات وكذلك كوقود للنار ، هذا هو آخر شئ رأيناه من الحمير التي أستوردت من عمان . في نفس الوقت عبرنا ( بيادلدولي علي ) وكانت هناك سلسلة من الدوائر بقطر ياردة تقريبا وقد قيل بأنها علامات على الأرض وهي آثار أقدام فرس