ارنست فلوير
69
رحلة الكابتن فلوير
« إن المدرسة كانت ببساطة جانب من غرفة تمتد حتى المسجد والتي كانت حوالي 60 قدما مربعا ، وقد بنيت ببراعة من الطين ومسقوفة بالحصير أو القش ، وإمام المسجد كان ناظرا للمدرسة ، وكان يعرف قليلا من اللغة العربية ، وقد ذكر أنه قد تعلمها في مكة . كذلك كان يلم بشيء من اللغة الفارسية ، أما الدروس فكانت بالبلوشية . وكان معدل حضور الطلبة عشرة طلاب فقط بعضهم كان يقرأ القرآن . وبناء على طلبي قام أحد الطلبة بقراءة الجزء السابع عشر منه ، فكانت قراءته جيدة ، ولكنه كالعادة في هذه البلدة كما هو واضح فإنهم لا يستطيعون إدراك المعنى . وقد قال الإمام : « إذا ما أكمل أحد طلابه حفظ القرآن فإنه يستلم من والده مبلغ عشرة ريالات . وفي وقت جمع التمر تكون الهدية عبارة عن تمر » . بعد ذلك دخلت المسجد ورأيت في تجويف الحائط أجزاء من ورق القرآن . كذلك رأيت كتابا مغلفا بقماش أخضر اللون مطرّزا بالذهب ، وعندما سألت أحدهم ما هذا ؟ قال إنه كتاب « حافظ الشيرازي » وعندما طلبت منه أن أراه أخذه بيديه بوقار وأعطاه إلىّ ، وعندما تأكدت أنه فعلا « حافظ » قلت له : « لماذا تضع هذا الكتاب الذي يتكلم عن مشروب الخمر ، والحب والفجور هنا » فبرّر ذلك بلهجة عنيفة وأجاب لا تقل هذا إن هذا الكتاب نظيف من كل هذه الأمور ، فأين نضعه الآن في غير هذا المكان ؟ فأجبت « هذا مسجد بيت الله ويجب ألا يكون به شيء غير كلام الله وسنة رسوله . هذا الكتاب للشباب والجاهل ، وليس بكتاب ديني . ثم أجاب بالعكس إن أصل هذا الكتاب كان أصل الدين نفسه وهو غير ما تتصوره . « فالخمر » هو مشروب لحب الله والحب يدوم من أجل الله » . وأخذ يعدّ لي كلمات مختلفة كما رتبت في كتاب « قاموس ومعاني الكلمات » . وسكت لأنه قد يطول الوقت حتى يترك القرآن ويضع « حافظا » مكانة النبي « محمد » .