ارنست فلوير

56

رحلة الكابتن فلوير

لقد أفحمت الرجل وأسكته ، ومن ثم تقدم إليّ وطلب مالا لشراء دواء له ، ولكنني رفضت ذلك بشدة ، ولكنه تراجع إلى الوراء وطلب قليلا من البودرة للعلاج ، ونظرت إلى « غلام شاه » وأمرته أن يعطيه قارورة بأكملها وكان سعيدا بذلك . ثم قام هذين السيدين بدعوتي لزيارتهما في قريتهما وقضاء يوم أو يومين عندهما ثم افترقنا ونحن أصدقاء . بعد ( جامكي ) بدأ خط سيرنا بالإنحدار البسيط ، وكانت الأرض بيضاء وملحية وبها أشجار القش ومجموعة من الشجيرات الصغيرة ، وبعد 5 ، 2 ميل من ( جامكي ) ظهرت أودية جميلة تمتد حوالي 5 إلى 6 أميال منها واد يسمى ( غديج ) ، وكان في قاع الوادي طبقة من الطمي ، كان عرض الوادي ميلا واحدا ، والجبال من الجانبين منزلقة وذات حواف مغطاة بالنباتات وأشجار ( السمر ) ، وكان يجري بينها نهر أزرق قاتم هادئ بعرض 60 ياردة وعمق قدمين ، وكان معدل سرعته حوالي 5 أميال في الساعة . ومن الجانب الأيمن من خط سيرنا كان هناك سد رملي بارز مغطى بطبقة من القشرة الأرضية وطمي أزرق يشبه الصخور . كل ذلك يجعل المكان جميلا لنخيّم فيه حيث الماء ، وعلف الحيوان ، وخشب للوقود . هنا كانت الساعة قد تجاوزت الثانية ، وحسب خبرتي السابقة مع مرشدنا « حبيب » الذي أكد لنا أننا لن نجد مكانا أفضل من هذا المكان حتى منتصف الليل ، فقد قررت متابعة السير مع محاولات « حبيب » المتكررة بعرقلة الأمر . وهكذا تابع الطريق الذي أرشدته إليه وتبيّن أن اتجاهي هو الصحيح . بعد أن عبرنا النهر اتجهنا إلى الشرق حوالي 2 ميل عبر جداول منخفضة من الماء المالح ، ومنها اتجهنا إلى الشمال على سهل صخري منبسط مكسو بطبقة زرقاء سمكها 6 بوصات من الجبس ، وكان يمكننا أن نرى من على بعد جبال ( بندي نيلج ) وبها الممر الذي يؤدي إلى « نانوج » ومنها كان يمكننا أن نذهب إلى ( بشكرد ) ، بعد ذلك مررنا بجدول ماء