ارنست فلوير

39

رحلة الكابتن فلوير

أيضا رأينا أن تكون رحلة صيدنا قصيرة بقدر الإمكان ، وغادرنا نحو جبال ( غوراني ) التي تقع على بعد 8 أميال من المخيّم . وزاد اضطرابنا عندما فوجئنا بحوالي 700 ناقة تجري بقوة وأصبح جملي في وسطها يركض بكل قوته ، وكان الوادي مليئا بالبعوض مما جعل ( تيس الجبل ) الذي كنا نتعقّبه لنصطاده يترك المنطقة ويهرب ليرعى على مشارف التلال المحيطة . بعد ثلاث ساعات وجدنا مجموعة أخرى من قطعان ( تيس الجبل ) على حافة الشجيرات المحيطة ، وحاولت التصويب عليها ولكنني وجدت مجموعة أخرى مؤلفة من خمسة وعول تبيّن أننا قد رأيناها من قبل ، فصوبت عليها لأخطئ في البداية ، وبعدها أصبت وعلا ذكرا ذا قرن بطول 6 بوصات ، بدت فرحة الانتصار لدى « راهي » عظيمة وهو ينظر إلى « جلال » الذي ما فتيء ساخرا من الصيادين المبتدئين أمثال « راهي » ، ولكن عندما اصطدنا هذا الوعل ، سكت ولم ينبس ببنت شفة . وعند غروب الشمس رجعنا ثانية إلى المعسكر الذي أبلغت الرجال أن ينقلوه إلى ( سذيج ) « 23 » وجعلت شابا يدعى « غلام شاه » مسؤولا عن المعسكر وعن الأواني ، والدقيق ، وصفيحة الزيت والكاكاو والحليب . وبعد أن شربنا الكاكاو بدأنا نتناقش حول إمكانية بقائنا إلى الغد ، وبدا القمر مكتملا في تلك الليلة ، فقررنا التحرك . كان « غلام شاه » يملك جملا لاستعماله الشخصي مع حقيبة السرج ، كذلك كان ل « جلال » حماره ولي أيضا جملي . وهكذا قمنا بعبور النهر ، الذي كان عرضه 60 ياردة وكان موحلا ، وبعدها مشينا بإجهاد عبر التلال الرملية ، وودّعنا « راهي » هناك .

--> ( 23 ) سذيج أو سديج : بلدة تقع على وادي أو نهر سذيج ، أهلها من قبائل البلوش والشيه وأبناء ( سمّا ) و « نودبنده » وبين ( غابريج ) و ( سذيج ) تقع عدة بلدات منها ( كروج ) و ( تنك ليري ) ، ومجموعة أخرى تقطنها قبائل الهوت المتحالفة مع أمراء آل دغار وآل محمد . . وقد خاضوا أغلب المعارك القبلية والخارجية معهم خاصة مع الأمير « عبد النبي » والأمير « بركت » ، وفي زمن ثورة « ميرزا بن بركت » .