ارنست فلوير
27
رحلة الكابتن فلوير
لقد كان جلال العجوز مسرورا ؛ لأنه أصبح موضوع دعابة من القافلة ، ولكنه بلسانه السليط كان كثير الشكوى ولاذعا ، وإنما كان حاضر البديهة يستطيع قلب الموقف على خصمه ، حماره كان صغيرا حيث اشتراه رخيصا عندما كان رضيعا ، ومن شدة اعتنائه به ، قلما يركبه ويسير بقدميه يومين باحثا له عن عشب مخصوص ، وقد علّمته خبرته الطويلة أين يجد العشب من أجل « ابنه الحمار » كما كان يسميه . كنت أتحدث مع الرجل العجوز وجملي يمشي بخفة حسب ما تقتضيه حالته المرهقة حتى وصلنا إلى ( باهل ) « 12 » وهي قرية صغيرة مليئة بالحشائش وتبعد حوالي 6 أميال من ( جاسك ) ويسكنها أهالي ( حشدان ) « 13 » الذين انتقلوا إليها منذ فترة قريبة . كبير هذه القرية يدعى « جمعات » وتلفظ عادة « جمعة » - صديق قديم لي - وكان أيضا صيادا في جبال ( حشدان ) ( لكل قناص حق الصيد في منطقته ويرثها عن أجداده ) وقد صاحبنا الزعيم لبعض المسافة وأوصى ابنه « جني » أن يكون تحت تصرفنا ، وقام بركوب الجمل - إبليس العجوز - أثناء الرحلة . القرويون في ( حشدان ) لهم ثلاثة تجمعات تبعد كل واحدة عن الأخرى 8 أميال ، وفي كل تجمع يقضون جزءا من السنة ، أما ( باهل ) ولكونها منخفض تتجمع فيه مياه الأمطار ، فإنها تنتج محصولا وافرا من حشائش
--> ( 12 ) باهل أو بهل : قرية للسماكين يقطنها أغلبية من « الميد » ومن الأفارقة ، ويعملون في صناعة شباك الصيد . كان بها حامية لقوات « رضا شاه » أبادها الأمير « مراد بن مصطفى » لاحقا في الثلاثينيات من القرن الماضي . ( 13 ) حشدان : قرية تبعد 15 كيلو مترا شمال شرق جاسك ، بها أشجار نخيل وأهلها من البلوش والميد وقبيلة السويدي الذين استقروا بها من قادمين من الإمارات وساحل عمان .