ارنست فلوير
209
رحلة الكابتن فلوير
لقد تابعنا سيرنا ببطء على الطريق بعد أن وعدنا المحصل بأن يعلن عن وصولنا لحاكم ( كرمان ) . بعد ذلك بقليل حوّلنا سيرنا عن النهر ودخلنا وادي طويل مليء بالطين الملحي الذي أراح أقدامنا بعد تسلقنا على الصخور بشكل مستمر . في الساعة الرابعة وخمس وعشرون دقيقة مساء عبرنا معبرا ل ( بيربولند ) حيث كان مؤشر البوصلة قد وصل إلى 820 ، 1 قدما . وفي حوالي الساعة 55 ، 4 مساء وصلنا للسفح وحضّرنا أنفسنا للتخييم وخيم الليل بسرعة فجلسنا في واد صغير وأشعلنا النار في ثلاث أو أربع شجيرات طويلة . وعلى ضوء وهج النار قمنا بتقطيع كمية من الحشائش للحمارين وجمعنا حطب الوقود . وأخيرا تناولنا وجبة لذيذة من الطعام مكونة من الشاي والخبز والتمر ، ثم غفونا بالقرب جانب من النار تحت سماء جميلة مليئة بالنجوم . إنني ما زلت أتذكر حتى الآن تلك الليلة الجميلة الهادئة التي لم أنم أثنائها ، وقد انشغلت لمرتين أو ثلاث في ترديد ال « G . B . O » القديمة . عموما لم يكن الرجال جميعا هادئين كما بدوا لي وعندما خفّ وهج النار ، وبدأت الحمير التي كانت مربوطة قربها غير مستريحة ونهقت بشكل مريب ، عموما بعد ذلك بدأ الإرهاق يغمرني للغاية فنمت نوم شخص منهك ومتعب . وفجأة ظهر لي بين سواد الشجيرات المحترقة ابتسامة عريضة ومخالب ضبع عجوز ، فصحت ليبعدوه عني ، ولكن تدريجيا ظهرت أكتافه وجسمه وتقدم نحوي مباشرة بفمه المخيف المفتوح مكشرا عن أنيابه كما هو معتاد لمثل هذا الحيوان . وبغضب سحبت عودا محترقا جزئيا من النار وقذفتها عليه ولكن فوجئت عندما اختفى العود بمجرد أن رميته صوب الحيوان الذي أكمل اقترابه مني . وما أن نظرت مندهشا حتى وجدت ضبعا آخرا قريبا جدا خلفي وتلاه واحد آخر وفجأة ازدادت هذه