ارنست فلوير

191

رحلة الكابتن فلوير

قلعة سيده العالية وهو متحمس وقال « هنا كانت نبع أعذب مياه ومصدرها هو الجدول الذي نخيم على ضفته . كذلك كان هنا العشب الأخضر والشجيرات للأغنام الصغيرة وكذلك حقول الذرة » . وهنا في هذا المكان زرع « الريس » شجر الرمّان ، وبالقرب منها كانت ثلاث أشجار برتقال . حقيقة ، كانت هذه البقعة قطعة صغيرة من الجنة . عندها أجبت « آه ، أرجوك يا إلهي عندما أعود من ( أنغوران ) سأصعد إلى هناك لأرى ذلك المكان الجميل » . فأجابني « نعم ، ولكنك ستسقط على وجهك دون أن تتمكن من معرفة الطريق . وفي الواقع إذا لم تقتل نفسك بالسقوط فإن المارة سوف لا يعرفونك وسيرمونك بالصخور ، وهذا إذا تركك « المحصل » وكنت أنت نشطا كالماعز البّري لربما يسمح لي « الريس » أن أدلك على المكان . ومن هناك إذا لم يصادف وجود غيوم فسيكون بإمكانك أن ترى البحر » . كلامه الأخير هذا ربما كان صحيحا حيث أنه على بعد حوالي 2 ميل إلى الشرق كان هناك في نفس المنطقة شكلا غريبا لمقطع طريق على مرآى من ( جاسك ) والذي كنت قد أخذت جولات فيه على بعد ستين ميلا من الشاطئ ، حسب مؤشرات خط العرض ، وكأنني أطير كالغراب في خطوط مستقيمة . بعدها بقليل قدنا أنفسنا ثانية بين الصخور القديمة الرملية داخل مجرى مائي عميق وعريض يابس ، حيث وجدنا قرية صغيرة بها ثلاث أو أربع عائلات مع العديد من الأكواخ من القش والحصير وجميعها ممتلكات للريس . وهنا حاول « بيرو » تأجير حمار آخر ، وقد وافقت أنا في بادئ الأمر أن ننتظر . ولكن عندما بدأ المفاوضة وهو يجلس على الأرض ليدخّن قليلا من التبغ الذي أعطيته ، وحتى لا يطول الأمر قاطعته دون أن أنتظر ليكمل المفاوضة ، وسحبنا أنفسنا بجهد حتى ضفاف النهر . بنى هذا المكان بقدر المستطاع بحجر صلب لارتفاع ستة عشر قدما ، والرقعة المستطيلة