ارنست فلوير

180

رحلة الكابتن فلوير

لم أجد الفرصة حينذاك في بلدة ( هنجام ) لدراسة لهجة أهل الباطنة من بعض القراصنة الذين كانوا عابرين بسفنهم الشراعية وذلك في ليلة واحدة تقريبا ، وجميع دراساتي العربية التي تعلمتها من خلال الأربع سنوات لم تفيدني بأي شئ مع هذا الرجل ولهجته . والمحادثة التي كانت بيننا الآن بها الكثير ما هو في لعبة « Buz » أو لعبة التخمين ، ولكن مع قليل من الصبر استطعت فهم الحديث فقلت : « جي يسيرون ، هذين الاثنين ، يبغون فلوس » ( وهذا يعني أن الاثنين سيرحلان ويريدان دفع أجرتهما هنا ) . إن هذا على كل لم يزعجني كثيرا ، لأننا سنبقى حوالي ثلاثة أو أربعة أيام داخل الخيمة لحين دفع أجور جميع الرجال ، وصديقيّ الاثنين سيبقيان لذلك أيضا ، لأنهما في الحقيقة لم يكن لديهما الشجاعة ليخبراني أنهما راحلان . فهما يعتقدان بأن لديهما ثلاثة أسباب قوية لطلبهما دفع الأجرة مقدما ، وحتى لا أثير شكهما برفضي كنت أحاول دائما أن لا أتقرب منهما حتى هذه اللحظة . بعد ذلك صعدنا إلى أعلى هضبة طينية ناعمة زرقاء ثم انحدرنا إلى الجهة المعاكسة ووجدنا أنفسنا في ممر ضيق منخفض تابعنا سيرنا فيه حتى وصلنا إلى سفح ( ابنين باند ) الذي يعلو 000 ، 3 قدما فوقنا وهنا أرشدنا قائدنا للمكان الوحيد المنبسط الذي ممكن أن ننصب به خيمتنا . وحتى تنصب الخيمة فرشت سجادتي ووضعت الكرسي الخاص في طرفها وبقينا ننتظر « الريس » وأصدقائه . أولا جاء « شداد » و « يوسف » وهما الزعيمين لساحل ( مكران ) من الساحل مع بعض رجالي الذين وقفوا يظهرون ولائهم بصور مختلفة لهؤلاء الحكام ، فأخذوا مسرعين يقبّلون أيديهم . إن هذين الحاكمين الصغيرين ذوى البنية الطويلة بطلعتهما القوية كانا محترمين جدا لتسامحهما وكان الترحيب بينهما وبين الرجال باديا على جانب عطوف من جهة ومخلص وودي من جهة أخرى ، وكأن كلام