ارنست فلوير
161
رحلة الكابتن فلوير
على سطح الصخور القوية ، وعليه فإن الماء قد أحدث تجويفا عبارة عن نفق بعرض خمسة عشر قدما . ( إن كلمة « دول » تعني وعاء ) ، فوقها مباشرة على الجهة اليمنى يزداد الجدول ليكوّن شلالا صامتا من المياه ، ولكن بعد مرورنا بخمسة عشر دقيقة تدفق الشلال أمامنا أطنانا من المياه . كان قاع الجدول في ( تانج ) لبضع مئات من الياردات للأسفل ، ناعما وخاليا من الحجارة البالية ، وهذا يبيّن قوة اندفاع المياه ؛ لذلك غطسنا في مجرى ( الدول ) لدقائق قليلة التي بدأ فيها كل من في القافلة يضحكون ويصيحون ويتكلمون دليلا على شعورهم بالارتياح . الآن نحن بمنآى عن الخطر لسرعة انفتاح التيار المائي فورا ، وقد ظهرت على جوانبه ضفافا مسطّحة التي عليها يمكننا أن نجد ملاذا لنا . وبدأ أكثرنا يشكو الله لنجاتنا متجها للبحث عن مكان مناسب لنخيّم فيه . عموما ، ظهر لنا بأن « جازو » لديه ركنا معينا يتوفر فيه حطب الوقود وعلف الجمال . لقد عزم « جازو » أن يكون اليوم الأول له كمرشد ، يوما ناجحا بتواجده في لهذا المكان ، ولكن المطر كان شديدا ، والرعد والبرق اشتد أكثر فصرخ الرجال « هوران هوران » « * » إنه المطر - إنه المطر . . وفي حوالي الساعة السابعة وعشر دقائق كنا نجلس على ركن عال من الصخور تطل على واد ضيق يمر به مجرى ماء هائج ، وبعد فترة وجيزة كنّا جميعا في المأوى الصخري . وكان الرعد والبرق لا يزالان مستمران والريح تهب الآن من جهة ، وأيضا تعصف من جهة أخرى محدثة صوتا لم أسمع مثله من قبل . بينما كنا ما زلنا نراقب الأمطار ، زاد هطوله بغزارة أكثر ، مما أرعب
--> ( * ) نفس هذه الكلمة « هوران » يستعملها هؤلاء الناس عند السيل الجارف الذي يحدثه المطر الشديد .