ارنست فلوير

131

رحلة الكابتن فلوير

غريب وأنت تراقبها فكل نوع من هذه الحيوانات يأتي وكأنه يتكلم في الوقت المحدد له . أولا حلقة الحمام ، بعد ذلك البلابل وأخيرا الديوك . وكم هو مضحك عندما ترى كل نوع يروح ويجيء في حركة مستعجلة وهو منهمك على ما يبدو . بسرعة كان هناك رجالا مسنين يلفون في محاولة للفّ عمامتهم على وسطهم وبدأوا واحدا واحدا ينزلون إلى الماء على أسلوب الكتاب المقدس . وعندما ظهرت البقرة سارت على نفس طريقة الرجال ولم يستطيعون التحكم في الأمر بدون نزاع . كان هناك رجلا مسنا بقي بعد رفاقه ولم يكن شيئا ظاهرا من الماء غير رأسه المحلوق تماما . ربما كان غارقا في التفكير أو نصف نائم ، بعد لحظات ظهر ثور كان يقود قطيعا من الماشية ، تقدّم من البحيرة بهدوء تام ووضع فمه في الماء ليشرب وفجأة رأى ثمرة جوز الهند في الماء فصاح ووضع فمه وأنفه وغطس بشدة ، تلك الصيحة قد جعلت الرجل العجوز يهرب غطسا تحت الماء ، ثم بدأ يظهر في الجانب الآخر من البحيرة وهو يسعل وبدأ يبصق على الثور ويسبّه بلغة مفزعة قائلا : « اوه » ربما سيمزقك الذئب إلى قطع وكنت أرقب ذلك وأنا أقهقه . والآن ظهر رجل فارسي طويل القامة وهو يرتدي قميصا نظيفا وكان يحمل صينية كبيرة من النحاس بها الإفطار الخاص بي ، وهو طبقا من الكاري كالمعتاد ، ودجاجة مطبوخة بإتقان وزبد وقشدة اللبن ، وتمر طازج وسكر ، وزبيب ، وقطع من الرقاق يستعمل كطبق للأكل . عندما فرغوا جميعهم من أعمالهم كان الخادم جالسا على الأرض فصرفوه خارجا بأسلوب مهذب حيث لا أشعر به ، حينها كنت جائعا بشدة . وربما كان وجهي يعبّر عن النوم بسبب الفوضى التي قمت بها وقت الطعام ، وكان الرجل يؤكد لي بهيبة بأنني لم آكل بما فيه الكفاية حتى بالقدر الذي يحتاجه طفل لغذائه . لقد انتهى الإفطار وكنت اتمدد تحت الشجرة وأنا أكتب هذه المذكرات