ارنست فلوير
120
رحلة الكابتن فلوير
وقد أوقفناها في جزيرة موحلة في منتصف المجرى وبدأنا في شدها . إن النصف الآخر كان عميقا وليس أمامنا سوى ساحل موحل رملي يرتفع حوالي ثلاثة أقدام . إننا مضطرون للسير ، وكنا نتراقص بفعل الأرض الموحلة الزلقة المهلكة . أخيرا كان الرجال يزمجرون وهم خائفون مما أربكهم وقد غطسوا ثانية ووجدوا أنفسهم غير قادرين على ضمّ أرجلهم فالأرض كانت زلقة ، وقد برك الجمل على ركبتيه وكان « صالح » خلفي يحدث صوتا كأنه كان يغوص في الوحل والمياه تغمر الأشياء التي معنا . وقد أعدت أشيائي بواسطة العصاة الغليظة التي استعملها لضرب الجمل ، وأخذ « صالح » يدور حولي وأنا في الوحل . إننا الآن مبتلين و « صالح » يمسك يلجام الجمال ، إلى أن أقتطع عصاة أخرى جديدة وهو الآن يدفعها إلى الأمام وأنا أضربها من الخلف لحثها على وقمنا بعبور النهر ( نهر وادي غابريغ ) . نحن وكل ما نحمله من فرش النوم والبطاطين في حالة سيئة ولن نتمكن من سياقة الجمال لمدة العشرة أميال المتبقية للمعسكر التي نحن الآن قد قطعنا نصفها بين ( غابريغ ) و ( جغين ) وقد خيّمنا وتناولنا طعام الغداء ، بعد ذلك غفونا لمدة نصف ساعة وكان القمر متألقا ولا معا بعد ذلك اتجهنا إلى ( جاسك ) . عموما إننا الآن قد قطعنا الجزء الأكبر من الرحلة على غير ما كنّا متوقعين ، وعندما بدأنا السير توارى القمر خلف الغيوم ، فصعوبة ركوب الجمل على الطريق الوعرة من سطح الجبال الرملية في ليلة مظلمة يحتاج إلى خبرة ، والأمور التي كانت من الممكن التحكم فيها أصبحت الآن ليس لدي القدرة على اختيارها ، وهكذا حسب ما كنت أنا و « صالح » نسوق الجمال حتى على الأرض المستوية وفي أثناء النهار ونفكر في أننا ربما نقع بسهولة في المجرى أو نقفز . لكننا اليوم نبذل قصارى جهدنا لنشق الظلمة .