شارل هوبير

60

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

فقط جنوبي قفار ابتعدت طريقي قليلا عن الجبل . أسجل هذه الملاحظة بشكل عابر لأبرر الاتجاه الذي أعطيته لهذا الجبل على خريطتي وهو اتجاه جديد ومغاير على نحو ملحوظ للاتجاه الذي اعتمدته أحدث الخرائط . إلى بضعة كيلومترات شمالي جبل سرا يستمر السير بثبات على حصى الغرانيت الكبيرة واسمها البطحا كما ذكرت سابقا وهي قاحلة تماما . لكن طبقة الحصى ليست متساوية العمق في كل الأمكنة ومن حين إلى آخر يسمح برؤية التربة التحتية المكونة من حجر صلصالي رمادي صفراوي صلب . في هذه الأماكن تظهر أحيانا شجرة هزيلة أو ساق حنظل زاحفة . كانت الشمس تلامس الأفق عندما وصلت أمام النقش في جبل سرا . وهو في معبر يبلغ عرضه 80 مترا تقريبا ويفتح الطريق إلى مستجد Mestagged والحجاز . كانت الكتابة محفورة في الصخر على الجدار الجنوبي للمعبر ، على ارتفاع 6 أمتار من الأرض وتواجه الشمال . بفضل انهيارات الصخور يمكن الاقتراب منها حتى مسافة مترين تقريبا . أخذت فورا وضعية تمكنني من نسخها وتبين لي أن الشيخ عواد قد نسخ بالضبط نصف الأحرف تقريبا وهذا ما اعتبره مرضيا بالنسبة إلى شمّري متعلم ، خاصة بالنظر إلى حالة هذه الكتابة الخشنة وإلى التأثيرات البصرية التي يحدثها النور على هذا الغرانيت الفظ بحبوبه المتعددة الألوان والتي تتعب تموجاتها المتعرجة النظر بسرعة . وقد اغتبطت لاحقا بالعناية البالغة التي بذلتها في نسخ هذه الكتابة . فمن بين كل النقوش الحميرية التي صادفتها في رحلاتي اللاحقة ، لم تكن ولا واحدة بهذا الحجم . فقد كانت تحوي 98 حرفا . هذا النقش الكبير موجود كما ذكرت آنفا على جدار الجبل بالذات . وقد عثرت على خمسة نقوش أصغر حجما على كتل ضخمة من الغرانيت يبلغ حجمها عدة أمتار مكعبة كانت قد انهارت على جانب النقش وأمامه . وقد بدا على إحدى الكتل رسم حيوان لا بد أنه كلب سلوقي كبير أو غزال . خط هذا الرسم جريء ، محدد ويدل على موهبة فنان . من بين مئات تماثيل الحيوانات المنحوتة في الصخر التي صادفتها ، كانت هذه الأخيرة الفضلى . هبط الليل فيما كنت أنجز نسخي . وامتطينا جمالنا التي لم ننزع عنها خروجنا « 1 »

--> ( 1 ) الخرج حقيبة سفر مزدوجة تتدلّى على جانبي الجمل [ التحرير ] .