شارل هوبير

58

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

الغرانيتي المملوء بالبطحا أو حصى الغرانيت « 1 » حتى ارتفاع 4 أو 5 أمتار والتي تشكل التربة . القاع على شكل أحواض تحجز ماء المطر الذي يهطل على عقدة في هذه الأحواض الطبيعية الصغيرة حيث تغوص جذور النخيل . في كل الأماكن الأخرى ، عندما تكون المياه على عمق بالغ لا تستطيع جذور النخيل الوصول إليها ، يجب حفر آبار واسعة جدا وسحب الماء منها عشرة أشهر على اثني عشر بمعدل خمس عشرة ساعة يوميا على الأقلّ . كما إن ذلك يجبر على شراء الإبل والعناية بها لهذا الغرض كذلك يلزم رجل لتشغيلها . ولكن سكان عقدة السعداء لا يعرفون شيئا من هذا ولا يأبهون . وجل تعبهم ينحصر في أن يتمنوا أن تمطر في الشتاء . وهم يتمادون في سعادتهم إلى حد الكسل إذ إنهم لا يبذلون أي عناية بشجرات النخيل التي كان بالإمكان أن تكون أجمل وأكثر إنتاجا . وعلى أي حال فإن ضعف نخيلهم كان وبالا عليهم خلال شتاء 1879 - 1880 الذي انعكست قسوته على كلّ أرجاء الجزيرة العربية . فكثير منها مات وعدد أكبر منها لن يعطي سوى محصول لا يذكر لفترة طويلة . وقد أكد لي حمود والمجراد بأن عقدة تملك سبعين ألف شجرة نخيل وقد يكون هذا صحيحا . يعود حوالي خمس هذا العدد إلى الأمير وخمسان إلى البدو المقيمين في البلدة طوال العام والباقي يعود إلى شمر الرحل . يأتي هؤلاء الأخيرون من الصحراء في شهر مايو ( أيار ) لإخصاب إناث شجرات النخيل فيبنون لأنفسهم أكواخا من ورق النخيل ويقيمون هنا حتى القطاف في أيلول . أحد افراد العائلة يبقى في الصحراء مع القطعان . ويغتنم عدد منهم إقامتهم لزرع البطيخ والشمّام ويسقونها من مياه الآبار . ويبيعونها في حائل . بما ان جزءا من السكان بدو فإن عادات الصحراء هي السائدة في عقدة . وتتمثل بالنسبة للغريب الذي يصل إليها بالضيافة . خلال الأيام الثلاثة التي أمضيتها فيها ، اضطررت إلى الدخول إلى تسعة عشر منزلا أو خيمة حيث قدمت لي القهوة وطبق كبير من البطيخ أو الشمام المقطع مكعبات . أقول " اضطررت " إذ إن أحدهم ما ان يلمحني سائرا حتى يأخذ مطيتي من الرسن ويقودني إلى بيته متجاهلا ملاحظاتي .

--> ( 1 ) ثمة خطا هنا على الأرجح . فالكلمة العربية بطحا Bathha كما كتبها السيد هوبير تعني باللغة الفصحى " مجرى نهر واسع جاف مملوء بالحصى " وقد احتفظت بهذا المعنى حتى عند عرب Wadai ويكون السيد هوبير قد خلط في الجزيرة العربية بين المحتوى والحاوي . [ التحرير ]