شارل هوبير

55

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

فور وصولنا ، قدم لنا شيء من اللبن والفاكهة : بطيخ وشمام لذيذان وعنب لم ينضج بعد . حائل في اليوم التالي انطلقنا في الرابعة والنصف صباحا ووصلنا بعد ساعتين إلى حائل « 1 » عاصمة شمّر . عندما نصل من الشمال ، تكون حائل مخفية ، بفعل ارتفاع بزلتي يبلغ 100 متر بالحد الأقصى ويمتد من جبل أجا إلى جبل سلمى شرقي حائل . نجتاز هذه السلسلة الصغيرة عبر ممر يعلو 20 مترا تقريبا عن الأرض . وعندما نصل إلى ذروة الممر ، يتراءى لنا فجأة منظر حائل الفرح . إلى اليسار وعلى مسافة قريبة جدا تهيمن كتلة سمرا السوداء على المدينة كليا . وإلى اليمين وعلى بعد بضعة كيلومترات ، ينطلق خط أجا جنوبا على مد النظر . شمالا وغربا تتناثر خمسون خيمة تقريبا لكل قبائل شمر . يأتي هؤلاء الزوار لبضعة أيام لتصريف منتوجاتهم وشراء بعض الحاجات ثم يعودون إلى الصحراء . إنهم ينعشون الجزء الخارجي للمدينة بطريقة جذابة جدا . لرغبتي في تقديم لمحة عن الطريق من سورية حتى جبل شمّر ، أسهبت حتى الآن في التفاصيل . أما اليوم فإنني لن أعطي سوى ملاحظة جغرافية عن المناطق التي قطعتها ، لذلك سأرجئ إلى وقت لاحق فصل العادات والتاريخ والمعطيات الإحصائية . حاليا أقدم وصفا سريعا لمختلف خطوط سيري . ومن ثم أقدم لائحة البلدات التي تؤلف حاليا إمارتي شمر والقصيم اللتين عبرتهما . لقد جعلت حائل مركز عملياتي لأتمكن من تنفيذ سفرات طويلة جدا بسهولة أكبر . وقد سمح لي ذلك بجعل متاعي خفيفا جدا فلا احمل إلى جانب أسلحتي ومعدّاتي العلمية ، سوى بساط وبطانيتين . أما المؤن والماء فكان البدوي أو البدو المرافقون لي كمرشدين يحملونها .

--> ( 1 ) غوارماني Kail ، بلجريف Ha'yel .