شارل هوبير
44
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
قعر الصخرتين يشبه عينان طويلتان ضخمتان . وبعد ربع ساعة فلج ثان بأحجام الفلج الأول نفسه ولكنه لا يحمل اسما . قعره هو أيضا من الصخر العاري . قرابة الثامنة مررنا في طريقنا بقرب كومة من الحطب أضاف إليها محارب بضعة أغصان وتدعى " سميحة " . وأضاف دليلي أن قصة حب ترجع إلى ألف عام ترتبط بها . هذا النصب الخشبي الذي شيّد تخليدا للموت يخدم منذ ذلك الحين على أنه مرقب لاجتياز النفود . قرابة الواحدة والنصف من بعد الظهر ، التففنا حول فلج كبير يحمل قعره بقعتين ضخمتين بيضاوين . إنه عمق سجيلي يطفو هنا ويبدي مظهر الأرض المحيطة بآبار الزهري والشقيق . هذا الفلج يدعى البيضا . أسجل هنا للمستكشفين في المستقبل خصوصية لافتة للانتباه . فبين سميحة وفلج البيضا نمرّ على تلة رملية نستطيع من قمتها أن نرى في آن واحد قمة جبل جبة وقمة أعلى صخرة للعليم . الطريق التي قطعناها اليوم تجتاز منطقة من أهدأ مناطق النفود . فلا وجود لذيول الرمل شرقي الشجيرات ، ولا الشجيرات محنية بفعل الريح في أي اتجاه . ولكن اللافت أكثر هو أننا رأينا طوال اليوم آثارا عديدة لأخفاف الجمال وأظلاف الغزلان وبقرات الواحات « 1 » التي لا تلبث الريح أن تمحوها . وقد أزالت هذه الآثار العديدة كل تردد بشأن الاتجاه الذي يجب أن نسلكه ، فما علينا إلا أن نتبعها . اليوم السادس والأخير منذ مغادرتنا الجوف كانت إلى حد ما نظير اليوم الذي سبق وصولي إلى هذه المدينة . فمياه بئر الشقيق تسببت بجعلي مريضا بالرغم من أني غليتها مع الفحم وخففتها بالشاي . صرت أعاني التعب والقيظ وأود الخروج من النفود . تلك كانت أيضا حال رفاقي الذين أصبحوا فجأة شديدي التجهّم . انطلقنا في السير في الواحدة بعد منتصف الليل ولما كان الليل حالكا طلب مني محارب قنديلي فأشعلته وراح يسير في الطليعة على قدميه . سارت الدرب الآن دون انقطاع وما كان علينا سوى أن نتبعها . النباتات أصبحت أكثر ندرة منها في الأمس وكذلك بقيت آثار الجمال عديدة . في الثانية عشرة والنصف ظهرا ، وصلنا فجأة أمام
--> ( 1 ) , Alcelaphus bubalus , le Bubale de Pline [ التحرير ] .