شارل هوبير
32
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
في المقابل لا بد للشرارات من أن يبتهجوا لأنهم أجبروا على وقف حملات النهب بين الجوف وفلسطين ، وبين تيماء والجبل ، ذلك أنهم محاطون كليا بالصحارى وليسوا على اتصال بأي مركز مهم بحيث لا سبيل لتصريف أصوافهم ولا جمالهم الممتازة الأصل . الآن يزودون الجوف بالصوف والزبدة وحتى بالحليب عندما لا يبعدون عنها أكثر من مسافة يوم إلى يومين سيرا . ويتسلمون مقابل ذلك تمورا وأقمشة وبعض الحاجيات الضرورية لحياة المخيمات والتي لا يستطيعون صناعتها بأنفسهم كرحال الجمال والجلود المدبوغة ، إلخ . . . لا تنتج الجوف سوى التمور التي تضاهي أفضل أنواع تمور الجزيرة العربية ، وقليلا من القمح بكمية غير كافية . أما الصناعة فتقتصر على صنع عباءات خفيفة بنية ، تباع بحسب نوعيتها بمجيدية أو اثنتين ، وصنادل ومصنوعات جلدية أخرى وأسرجة وبعض الأغراض الحديدية غير المتقنة . بسبب ندرة العملات ، تجري عمليات البيع والشراء بالمقايضة . لدى وصولي إلى الجوف ، توقفت عند المنازل الأولى لمعاينة الوقت في ساعتي وتسجيله بالقلم . كانت الساعة الثانية صباحا . وبالرغم من أن الوقت كان مبكرا جدا ، فقد خرجت امرأة شابة من منزل مجاور وقدمت طاسة من الماء إلى الرجال الذين كانوا برفقتي . فقالوا لها تهذيبا بأن تقدم لي الماء أولا ففعلت . وبعد ما شربت وأعطيت الطاسة لرفاقي ، أعطيتها قطعة نقود بقيمة ربع مجيدية « 1 » عرفانا لها بالجميل . فأخذتها وسألت عما تكون وعندما علمت بالأمر أبدت دهشة كبيرة . فسألها عبد الله عندئذ ما إذا كانت قد رأت نقودا من قبل فأجابت " أبدا " . الماء ، سبب وجود النخيل ومن ثمّ الإنسان في الواحة ، ويجري الماء من الينابيع ومن الآبار ومن الخزانات ، التي لا تستقبل الماء إلا فيما ندر فقلما تمطر السماء . والماء عديم الطعم أو كريه المذاق وعسير الهضم . الاستثناء الوحيد هو بئر غخزمة في السوق التي تحمل هذا الاسم كذلك . فماؤها أطيب مذاقا . العديد من السكان اكدوا لي أن الماء يتناقص ، وأنه كان أغزر بكثير في الأزمنة
--> ( 1 ) المجيدية الفضية تساوي 4 فرنكات و 44 سنتيما .