شارل هوبير

17

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

منذ بداية تكليفي بمهمة علمية في الجزيرة العربية في عام 1878 ، اصطدمت بعقبات أخرتني وبصعوبات أشرت إليها في تقريري إلى سيادة الوزير . فقد أجهضت المحاولة الأولى للوصول إلى الجوف مع الشيخ محمد طوخي بسبب ثورة الدروز ، والاتفاق الذي عقدته من ثم مع سطام بن شعلان ، شيخ الرولة لم يسفر عن نتيجة بسبب نكث هذا الأخير بوعده . وتكرر الأمر في الاتفاقية التي أبرمتها مع الشيخ علي القريشي . أخيرا عثرت على الأدلّاء اللازمين لي عند شيخ البصرة ، محمد الخليل ، حيث كانوا في ضيافته . وهم بواقان « 1 » ورجلان من سكان كاف . واتفقت معهم بالرغم من تحذيرات شيخ البصرة المعترضة والذي بيّن بأنه لا يستطيع أن يضمن بأي شكل تنفيذهم لوعودهم وبأنني أعرض نفسي في أبسط الاحتمالات للسلب والتخلي عني في الصحراء . كنت أستعجل التخلص من سماع هذه النصائح الحكيمة . وغادرت البصرة دون إبطاء في اليوم التالي مع رفاقي الجدد . كان ذلك في 14 مايو ( أيار ) وكانت عنز محطتنا الأولى بعد اجتياز أم الرمان . عنز ، القرية المؤلفة من 300 نسمة والرابضة على تلة صغيرة ، هي آخر بلدة مأهولة في الصحراء . ومن هنا نلفت الانتباه إلى أن عنز تضم سكان نصارى بمجملهم بالرغم من موقعها بصفتها مركزا متقدما ، أي بين الدروز والبدو المسلمين . هنا التقينا خمسة من العرب يخيّمون خارج الأسوار ويرغبون في الذهاب إما إلى

--> ( 1 ) البواق هو عربي طرد من قبيلته وحكم عليه بالنفي المؤبد بسبب الغدر أو أي جرم آخر يمس الشرف فلا يعود أحد يثق بكلامه . يمتهن عادة المهن التي لا يمكن الإفصاح عنها ، عند حدود الصحراء ملجأه الدائم . راجع نشرة الجمعية الجغرافية Bulletin de la Socie ? te ? de Ge ? ographie الفصلين الثالث والرابع 1884 ص . 289 و 468