شارل هوبير
15
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
حالات حيث يلزم التصحيح منذ المقاربة الأولى . فنجد مثلا « أبيث » أو « أبيت » محل « أبيض » مكتوبة بالأحرف العربية بدقة . ولكن عند التفكير نتساءل ما إذا كان ذلك يعود لخطأ في اللفظ من النوع الذي نلاحظه في اللهجة الجزائرية حيث غالبا ما يقال « مريته » وليس « مريضه » بدلا من أن نرى في هذه الشواذات نتيجة للفظ الجرماني للمؤلف . لقد حملنا هذا السبب إلى الاحتفاظ بالنقل الذي اعتمده هوبير بالرغم من شوائبه . وتشمل المفكرات عددا كبيرا من الكلمات العربية المستخدمة تارة محل الكلمة الفرنسية المقابلة ( راس ، سنة . . . الخ ) ، وتارة أخرى لغياب مرادف ومطابق في لغتنا ( نفوذ ، هاء ) . لم يكن بالامكان استخدام ملاحظات شارل هوبير الفلكية التي لم تحتسب بعد ، والتي اعتمد واضع خرائط الشمال الحقيقي في اتجاهها دون مراعاة الميل الزاوي للبوصلة . أما الارتفاعات ( المقاسة بالمضغاط ) فقد أعطيت من دون الاخذ بعين الاعتبار الفارق الذي كان سيطرأ عليها بفعل المقارنة مع الملاحظات التي أجريت عند سطح البحر . لذا ، لا يترتب على الجغرافيين اعطاء هذه الخرائط صفة نهائية ، ولو تسنّى للرحالة مراجعتها لعدّلها بلا ريب في أكثر من نقطة . إلّا انها كانت ضرورية لفهم يوميات الرحلة وقد وضعها السيد م . ج . هانسن بمنتهى الدقة والعناية . في الختام ، لا بد من شكر المطبعة الوطنية على مساهمتها الكريمة التي منحتنا إياها وعلى الاهتمام المتأني الذي بذلته في هذا العمل العسير . وراقب السيد فيليب برجيه تنفيذ الصور طبق الأصل بنظرة الباليوغرافي الماهر . وأخيرا راجع السيد م . و . هوداس ، الأستاذ في مدرسة اللغات الشرقية ، النسخ بصفته مستعربا متمرسا . فإذا حظي هذا الكتاب كما نأمل ذلك ، بموافقة المحكمين المختصين ، فإننا نطلب منهم ان ينسبوا الجدارة إلى هؤلاء المعاونين الممتازين وبالأخص إلى الأخير الذي أخذ على عاتقه المهمة الأكثر صعوبة وأنجزها على أكمل وجه . أرنست رينان باربيه دومينار ك . مونوار