شارل هوبير
13
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
السيد اوتينغ في المفكرات التي ننشرها ؟ هذا ما لم يكن في وسعنا تقصيه . اننا لا نكفل سوى أمر واحد ، وهو ان الاشخاص الذين سيستخدمون هذا الكتاب يمكنهم ان يركنوا اليه كما لو أنه من مدوّنات هوبير الأصلية . وسيقول السيد اوتينغ ، إذا رأى ذلك مناسبا ، ما كانت حصته في العمل المشترك . لقد كانت رشمات النقوش النبطية بحوزته . وقد نشر كتابه Nabatoeische Inschriften بالاستناد إلى هذه الرشمات « 1 » . وإذ رغب السيد دوفوغيه ، مفوّض الجزء الأرامي من ال Corpus inscriptionum semiticarum استخدام هذه الوثائق الثمينة لإنجاز الملزمة المقبلة ، فقد سارع السيد اوتينغ إلى ارسالها لنا ومن دواعي سرورنا ان نشكره على ذلك . في تنفيذ عملنا بالتحديد ، واجهتنا صعوبات مع كل خطوة . فالسيد هوبير لم يكن فقيها لغويا بالمهنة . وفي نقل الكتابات لم يكن مصرّا على التوافق مع نفسه دائما . وأخيرا ، أفسحت الصياغة المستعجلة للمفكرات المجال للكثير من التردّد . فإذا لم نأخذ بعين الاعتبار سوى انتظام الخط ، وتماثل لون الحبر والعناية التي رسمت بها الرسمات وكتبت بها النقوش ، لحملنا ذلك على الاعتقاد بان السيد هوبير استفاد من احدى إقاماته في حائل أو في جدة لكتابة يومياته . وفي الواقع ، لا يبدو انه بامكان مسافر ايجاد ترتيب ملائم لتنفيذ أعمال بهذا الوضوح خلال تجواله في مناطق صحراوية . ولكن لا مجال للشك ، فقد وضعت المفكرات بالشكل النهائي يوما بيوم تقريبا . وهذا ما يحرص المؤلف على ذكره في مناسبات مختلفة . وإذا اعترف أحيانا بتأخره بضعة أيام في عمله ، بدا وكأنه يعتذر لا خلاله بالبرنامج الذي خطّه لنفسه . من جهة أخرى ، يصرّح قطعا بان مفكراته الخمس قد أرسلت إلى باريس في 27 حزيران 1884 من مرفأ جده الذي وصل اليه في 20 من الشهر نفسه ، مما يجعل فرضية صياغة يوميات رحلته في هذه المدينة أمرا مستحيلا عاما . ان الملاحظات السابقة تجيب فكرة تخطر على البال إزاء الكلمات التي تركت مواضعها بيضاء في مخطوطة هوبير . واننا في الواقع نتساءل كيف ان المؤلف الذي لا يزال موجودا في الموقع والمحاط بمرشديه من سكان البلاد لم يستطع إعادة تركيب أسماء عدة بلدات بالاستعانة بذاكرة الاشخاص الذين يحيطونه . صحيح ان الاسم مكتوب بالرصاص أحيانا ، ولكن في الغالب نجد الثغرة كاملة أو يملأها جزء من الكلمة كتب بالحبر . فلو ان
--> ( 1 ) اوتينغ Nabatoeische Inschriften aus Arabian , Euting برلين 1885 . كانت هذه النقوش قد نشرت قبل ذلك بالاستناد إلى رشمات السيد دوتي في Notices et extraits des manuscrits لأكاديمية النقوش وعلم الأدب القسم الثاني ، ( نشرت في طبعة مستقلة صدرت عام 1887 )