شارل هوبير
10
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
سنوك هيروغرونيه ( ChriStian Snouch Hurgronje ) الذي كان ينوي السفر سرا إلى مكة المكرمة بهدف انجاز أطروحة حول المجتمع المكي وقام هيروغرونيه خلال وجوده في جدة بترجمة بعض الرسائل لصالح القنصلية الفرنسية ، وبدوره قام بإبلاغ صديقه المستشرق الألماني جوليوس أوتينغ ( Julius Euting ) عن المساعي الفرنسية لاستعادة حجر تيماء . والجدير بالذكر ان أو تينغ كان برفقة هوبير في تيماء عندما قاما سوية بشراء الحجر وارساله إلى حائل بعد ان قاما بنقل النص المحفور عليه . وتطورت الأمور فيما بعد عندما التقى هيروغرونيه في مكة المكرمة بسي عزيز الذي أخبره بمراحل المفاوضات مع ابن الرشيد وقد حاول سي عزيز الحصول من هيروغرونيه على مبلغ يفوق الخمسة آلاف فرنك فرنسي الذي وعد به من قبل القنصلية الفرنسية في حال انجاز المفاوضات بنجاح . ونتيجة شكوك القنصل الفرنسي من أن يكون هيرو غرونيه يعمل مع الألمان بهدف الحصول على حجر تيماء ، قام بنشر مقال في جريدة « الوقت » ( Le TemPS ) في باريس في الخامس من تموز 1884 وصف فيه الأيام الأخيرة لشارل هوبير ، واتهم هيرو غرونيه المقيم في مكة المكرمة سرا تحت اسم عبد الغفار بالسعي للحصول على حجر تيماء لصالح أوتينغ الموجود في دمشق . وقد ترجم هذا المقال إلى العربية والتركية ، وعلى الفور أرسل قائمقام مكة المكرمة بعض الجنود إلى هيروغرونيه حيث أمر بمغادرة المدينة خلال بضعة ساعات ، وبالفعل تم ترحيله برفقة الجنود إلى جدة . هكذا تم افشال محاولة الألمان الحصول على حجر تيماء . وبعد حوالي العام على مصرع هوبير تم الحصول على الحجر وأرسل إلى باريس حيث يعرض حاليا في متحف اللوفر . ان هذا الحجر الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، والذي يعود الفضل في اكتشافه إلى هوبير ، يعتبر من أبرز الاكتشافات الأثرية في شبه الجزيرة العربية خلال القرن التاسع عشر . ويظهر هذا الحجر الذي حفر باللغة الأرامية أحد الكهنة الذي استقدم إلها جديدا إلى تيماء ، فأنشأ لهيكل الإله المعبود وقفا ، وقد مثل الاله في زي أشوري ، وظهر في أسفل الرسم رسم الكاهن الذي شيد النصب . أن المعلومات والانطباعات التي سجلها هوبير خلال رحلته الأولى في شمال شبه الجزيرة العربية والتي نقدمها في هذه الترجمة ، هي على درجة كبيرة من الأهمية بحيث إنها تعتبر بالإضافة إلى سلسلة الأبحاث التي قام بها الرحالة الأوروبيون في المنطقة خلال القرن التاسع عشر أمثال وليم بالغريف ، واروليخ سيتزن ، جورج والين ، الليدي آن بلنت ، ولويس بوركهاردت ، وشارل دوتي وغيرهم من أبرز النصوص التي تصف منطقة شمال شبه الجزيرة العربية خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر .