جيمس بيلي فريزر

76

رحلة فريزر إلى بغداد

التمعن في الأشياء الغريبة . ومع ذلك فها هو دجلة الخالد يجري من تحت شباكنا ، ويعج بالزوارق والأكلاك ، ويمتد من فوقه جسر الزوارق المعروف الذي يوصل بين ضفتيه . وترتفع من حولنا منائر الجوامع وقبابها ، ومراقد القديسين والأولياء ، وهي تحدثنا عن الأيام الغابرة حينما كانت بغداد عاصمة الإسلام وموئل قوته ومنعته . وها هي بابل وسلوقية « 1 » وطاق كسرى تقع في مواقع قريبة منا ، وتغص البلاد المحيطة بنا كلها بالأشياء المهمة التي تلفت النظر وتستدعي الاستكشاف . ولذلك أعددنا أنفسنا للاستفادة من وقتنا القصير بأحسن وجه ، وبدأنا بجولاتنا . فبالنسبة للذين يأتون من إيران ، وخاصة الذين يكون قد أضجرهم تعاقب الدمار والخراب الذي أتعب عيوننا وأنهكها ما رأيناه من آثاره ، يعتبر منظر بغداد لأول وهلة منظرا بديعا يبعث على الانطباع الحسن بالتأكيد . فللأسوار أولا منظر مهيب يؤثر في النفس - فهي مشيدة بالآجر المحروق بالنار ، ومدعمة من كل زاوية بأبراج مدورة لها فتحات ( مزاغل ) خاصة للمدافع ، بدلا من السياج البسيط المبني بالطين ، المتهدم على الدوام تقريبا ، الذي يحيط بالمدن الإيرانية . ولا يعني هذا أن سور بغداد هو سور كامل ، فالأمر ليس كذلك . وإنما أتكلم عن مظهره الخارجي . والأبواب أيضا ، فمع أنها متهدمة للغاية فإنها على وجه التأكيد أعظم من أبواب المدن الموجودة في البلاد المجاورة . وحينما يدخل السائح القادم من إيران إلى المدينة فإنه علاوة على ذلك يبتهج بمنظر البيوت المبنية ، مثل أسوار المدينة ، بالآجر المفخور التي ترتفع في علوها إلى عدة طوابق . ومع أن عدد الشبابيك المطلقة على الطريق غير كثير بحال من الأحوال فإن العين لا يزعجها استمرار ذلك التعاقب الكريه من الكتل الطينية الحقيرة الواطئة ، المتداعية ، المتعرجة وغير المنتظمة ، التي تحجزها

--> ( 1 ) هي المدينة التي بناها سلوقس في الجانب المقابل من دجلة تجاه طاق كسرى . وسلوقس هو القائد اليوناني الذي حكم هذه الجهات بعد موت الإسكندر المقدوني في هذه البلاد .