جيمس بيلي فريزر

70

رحلة فريزر إلى بغداد

الساعات التي عرفتها قلقا وإزعاجا . على أنها مرت على كل حال مثل غيرها من الساعات المزعجة الأخرى ، كان من بواعث الارتياح لنا أن نسمع دليلينا في النهاية يعلنان بأننا قد تجاوزنا المنطقة الخطرة وصار بوسعنا متابعة السير بأمان . وقد تبين أن ذلك كان من بواعث الارتياح لهما كذلك ، لأن تشوقهما للمسير كان لا يقل عن إحجامهما عن التقدم بادىء ذي بدء . ما أعظم السهول الواسعة من الأراضي الغنية القابلة للزراعة التي اجتزناها هذا اليوم ولا حظنا وجودها وامتدادها من جميع الجهات - الأراضي التي كانت كلها تنبت زرعا يانعا فأصبحت يبابا بلقعا بالكلية ! وما أكثر مجاري المياه والقنوات التي شاهدناها - إنها آثار الري القديم في هذه البلاد - وما أعظم القابلية على الازدهار الزراعي وتكاتف النفوس ، المهملة إهمالا كليا ! لقد كان كل ذلك في الحقيقة منظرا محزنا ، وكان مما يفرج عن العين المتعبة من النظر إلى مناظر المدنية الراحلة والثروة المندثرة أن نلتفت إلى الموطن المريح للسكان الحاليين في المكان الذي سنقضي فيه هذه الليلة . فدخلنا هبهب ، إحدى القرى التي تتكدس بيوتها بمجموعتها على ضفاف دجلة ، قبل أن تميل الشمس إلى المغيب بساعة واحدة تقريبا . وبعد أن قدمنا بعض الإيضاحات استقبلنا بأدب ولطف نائب الضابط إسماعيل أغا ، وهو سيد من السادة ، فزودنا بجميع ما كنا نريده تزويدا وافرا . وتقع القرية نفسها ما بين بساتين ممتدة من النخيل - وكان كل بيت يوجد في ساحته عدد منها . فذكرتني المناظر هنا ببعض أنحاء بومبي . وفي أثناء ركوبنا هذا اليوم اصطدنا عددا كبيرا من الطيور - ولا سيما من الدراج الأسود والرمادي . كما لا حظنا من بعيد كثيرا من الغزلان ، لكن الأسراب الكبيرة من الدراج البري التي مرت بنا كانت من أعظم ما رأيت من هذا القبيل إثارة للدهشة والعجب . فكانت هذه الأسراب تأتي كالغمام ، على شاكلة الجراد ، وكان أحدهما على الأخص ، وهو الذي استغرق عدة دقائق في مروره ، يكوّن قوسا من فوقنا يمتد جانباه من الطرفين على مد النظر - ربما كان هذا السرب وحده يحتوي على آلاف مؤلفة من الطيور . وهناك نوعان من هذا