جيمس بيلي فريزر
65
رحلة فريزر إلى بغداد
علم بأنني حتى الآن أقودكم في طريق فرعية ، ولا بد لي أن أقول لكم الآن بأني لا آمن أولئك الخيالة الذين شوهدوا وهم يتعقبوننا في القرية . ولو كان هؤلاء من الأعداء فهناك مكان يتحتم علينا عبوره بعد قليل ويمكنهم أن ينتظروننا فيه - يجب علينا أن نجتازه في وضح النهار . ولذلك أعتقد أننا ينبغي ان ننزل هنا بهدوء حتى يبزغ الفجر ، انزلوا رجاء وناموا - لا تتكلموا ولا كلمة واحدة ، والله هو الموفق ! ربما نستطيع أن نفلت » . وهنا تدخل خدامي فتسلموا الحديث بلهجة التبجح الإيرانية المعتادة : لماذا نتوقف فنضيع الوقت ؟ لماذا نعبأ بالأكراد أو العرب ، كلاب ! حيوانات ! من هم هؤلاء حتى يستطيعوا إيقافنا ؟ دعهم يجربون لنعلمهم أن هناك إيرانيين ، رجالا يستهينون بحياتهم في سبيل حماية سيدهم . من يكن أولئك العرب حتى ولو كانوا عشرة أو عشرين ؟ گورى پيده ريش ! وغير ذلك . لكنني لا حظت أن الدليل كان متخوفا في الحقيقة ، فأسكت هذه الفورة البطولية وعلى هذا الأساس بقينا في مكاننا ساعة كاملة من الوقت فكانت ساعة شديدة البرد ومزعجة . وبعد انقضائها خطرت للدليل فكرة جديدة في الموضوع ، أو تشجع بتوفيق من الله ، فوافق على متابعة السير وفعلنا ذلك محاذين نهرا صغيرا ذي عمق غير يسير كان يجري في مجرى كثير التعرج . وبعد قليل مررنا بمنزل ، من منازل العرب ، ومن حسن حظنا أنه كان يقع في الجانب الآخر من النهر . فهاجت كلابه مكوّنة جوقة هائجة من النباحين ، لكننا لم يقلقنا أي شيء آخر . وقد قضينا فترة شاقة متعبة حتى طلع النهار ، وعندئذ عبرنا النهر وسرنا في طريقنا إلى بقعة التلال المنخفضة التي كانت تحد السهل في هذا المكان . فكانت هذه تلال حمرين التي تعد فرعا من جبل حمرين الذي يمتد من كردستان حتى يتصل بسلسلة گودريان . وقد انتهى ركوبنا الطويل الشاق خلال الوهاد الجافة المعقدة ، التي كانت تتخلل هذه التلال ، بمسيرة لقينا فيها نفس المقدار من المشاق خلال سهل واسع منبسط ، يمتد من سفحها إلى دجلة وعلى طول ضفافها إلى خليج البصرة . لأننا الآن قد تخلصنا من آخر الحدود الصخرية وأصبحنا في السهل الرسوبي غير المنقطع الذي يتكون من دجلة