جيمس بيلي فريزر

59

رحلة فريزر إلى بغداد

من حيث النزاع والتعامل الاجتماعي ، فعليه أن يتصور ما كانت عليه الحالة في مرتفعاتنا السكوتلاندية قبل قرنين من الزمن . أما بالنسبة للأشخاص فإن الأكراد فعالون وأقوياء ، ولا يختلفون إلّا قليلا من حيث الأساس عن جيرانهم الإيرانيين . غير أن قسمات الوجه القومية لها شكلها الخاص البارز بصورة تلفت النظر . فهيئة التقاطيع حادة ، وشكل الوجه بيضوي ، والصورة الجانبية تلفت النظر من حيث بروز عظام الأنف وتقهقر الفم والذقن ، الأمر الذي يسبغ على الشكل العام شكلا نصف دائري ، أما العيون فمتأصلة بعمق ، وهي غامقة اللون ، سريعة ومدركة . ويكون الحاجبان كثين واضحين لكنهما يميلان قليلا إلى الوراء لتكملة الشكل المفروض للصورة الجانبية . أما شكل التقاطيع العام فهو أكثر دقة ونحافة منه عند الإيرانيين الذين يكونون في العادة أقوى بنية من الأكراد . ومن النادر أن تجد الأنف الأفطس في كردستان . ويكاد يكون الفم كامل التكوين ، بأسنان لطيفة دقيقة . وتكون الأيدي والأصابع صغيرة ونحيفة . هذا ويمكن أن نقول باختصار ان هناك شيئا من الرشاقة والانسجام في الشكل الكردي ، الأمر الذي يجعل منهم أمة وسيمة مليحة ما بين أمم العالم الأخرى . وتنطبق نفس النقاط على النساء أيضا ، بقدر ما تدل عليه الملاحظات التي أمكنني التوصل إليها ، فهن حينما يكن شابات جميلات للغاية ، لكنهن حينما يتقدمن في السن أو حتى عندما يصلن إلى دور النضج فإن بروز التقاطيع الحاد الذي يتميزن به مع الرجال يبتعد بهن ابتعادا أكيدا عن حد الجمال ، وسرعان ما يبدو عليهن الكبر والذبول . فقد أتيحت لي فرص عدة لملاحظة هذه التفصيلات فيهن لأنهن لا يتحجبن كما تتحجب النساء الإيرانيات ، وغاية ما يصنعن من هذا القبيل هو أن يسحبن المنديل الذي يغطين به رؤوسهن إلى حيث يحجبن به الفم والذقن عن النظر . لكنني آسف لأنني لم أتمكن من متابعتهن إلى داخل البيوت حيث أستطيع وصفهن في عملهن البيتي . على أنني عندي ، بالنسبة لما أعرفه ، ما يحملني على الاعتقاد بأنهن في حياتهن ، وواجباتهن ، وأعمالهن ، يشبهن نساء القبائل الإيرانية شبها قريبا من جميع