جيمس بيلي فريزر

29

رحلة فريزر إلى بغداد

وقد كان ذلك كله موضع الاعتبار الجدي عندي . فإن شخصية هذا الأمير العجيب ، والتقدم السريع الذي أحرزه في السلطة والسطوة خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة ، مع التبدل الأخلاقي الذي كان من الممكن أن يحدثه في هذا الجزء من آسية ، قد جعلت من المحتم علي أن أراه وأتعرف عليه ، لأتبيّن مقدار الصحة المنطوية في الروايات التي تروى عنه . وبهذا التفكير تسلمت من المعتمد كتابا إليه ، مع بعض الهدايا ، وكان غرضي من ذلك أن أقدمها إليه شخصيا بنفسي باعتبارها بداية لعلاقة صداقة يمكن أن تكون مفيدة وملائمة فيما بعد . وكانت خطتي في ذلك أنني بوصولي إلى أوشنو ، وهو مكان على مسيرة يومين من هنا ، وعلى بعد ستين ميلا من راوندوز فقط ، أن أبعث إليه بكتاب خاص أشرح له فيه هويتي وطبيعة الأوراق الموجودة عندي وأقترح عليه إذا ما أراد تسلمها من يدي أنا بالذات أن يبعث لي دليلا يوصلني سالما إليه ، وإذا كانت له فكرة أخرى في الموضوع ان يبعث لي شخصا يتسلم الهدايا من عندي . ويمكنك أن تتصوري مقدار ما أصابني من الخيبة حينما علمت أن المير بدلا من أن يكون في راوندوز كما كنت أتوقع كان على مسيرة عشرة أيام منها ، حيث كان منهمكا بتنفيذ الخطة التي وضعها

--> - مخلصة له لاستطاع أن يزدري بالقوى التي زحفت عليه كلها لكن المير لم يكن محبوبا . وكان البعض من ضباطه ميالين إلى الخيانة ، كما كان من المؤكد أن يكون أولئك الذين وقفوا إلى جانبه إلى الأخير في المناسبات الاعتيادية قد أفزعتهم رؤية أعلام السلطان وهي ترفرف أمامهم . أضف إل ذلك أن بقايا التبجيل لخليفة الرسول وزعيم الإسلام الديني منعت الأكراد عن مقاومة جنود السلطان بالسلاح . وقد شعر المير بهذا كله ، وبعد أن أضاع قلاعه الحصينة واحدة بعد أخرى استسلم في نهاية آب 1836 م لعلي باشا والي بغداد . فأرسل مخفورا إلى إستانبول حيث أبقي بحجز شبه مبجل لمدة قصيرة ، وعفي عنه بعد أشهر قليلة ثم عين حاكما في بلاده بالذات بعد أن أعطي عهدا بالسلوك الحسن . لكنه لم يصل إليها قط ، ولم يعرف السبب في ذلك . ولا شك أنه قتل في الطريق بأمر من سيده الأعلى . ( حاشية صاحب الرحلة نفسه ، والظاهر أنها كتبت أثناء طبع الكتاب بعد عودته إلى بلده ) .