جيمس بيلي فريزر
27
رحلة فريزر إلى بغداد
أن يكون قد حمله معه فإن الأوغاد المناكيد تبعوه إلى منزله طالبين المزيد . أما في ممتلكات راوندوز فإن البخشيش لم يذكر قط . هذا وقد أجرى الدكتور مقارنات في كل ناحية من النواحي بين حكومة علي باشا في بغداد وحكومة المير ، وهو يعطي الأفضلية للأخير ويشير إلى أحاديث الخيانة التي كان يصرح بها علانية بالنسية لعلي باشا ، بينما كان الإطراء والثناء على المير يلهج بهما الجميع بصراحة . وإلى هذا الحد نكتفي بما ورد في يوميات الدكتور روص . أما المعلومات التي زودني بها معظم الأشخاص الذين قابلتهم ، ممن له اطلاع كاف في الموضوع ، فتتفق مع معظم التفصيلات الواردة في هذه اليوميات . فإن شخصية المير وأخلاقه تظهر في أعماله « 1 » . فهو طموح إلى حد الإفراط ، ومستهتر تماما بالنسبة للوسائل التي يصل بها إلى غاياته ومطامحه . ومع أنه فطن بعيد النظر فإنه حسود ومرتاب للغاية . وهو على تشبعه بفكرة العدالة الحقة التي لا تعرف المحاباة يسخر مبادئه للحصول على المزيد مما يشبع به أطماعه وليس لمجرد العدالة نفسها . أضف إلى ذلك أنه لا يتورع عن سفك الدماء لكنه غير ميال إلى أن يقتل الناس بطيش أو تهور ، ومن دون سبب . ومع
--> ( 1 ) يلخص المستر لونكريك أعماله وفتوحاته فيما يلي : « . . وقد ظهرت مزايا - البك الأعور - في سلسلة غير منقطعة من الفتوحات . فقد أخضع الشيروان الأقوياء وقبائل البرادوست في الشمال ، وقلل من نفوذ الشورجي ، ثم طرد الحاكم الباباني من حرير ، وأخذ أربيل وآلتون كوبري ، ونصّب أقاربه في هذه الأماكن . واقتطعت رانيه وكوي من البابانيين ، وأصبح الزاب الأسفل هو الحد . وقد اضطر علي رضا إلى الاعتراف بهذه السلطة الجديدة فرفعه إلى مرتبة الباشا . وفي أوائل 1833 م سار محمد إلى عقرة ، وأخذها بعد أن حاصرها ، ثم طرد حاكمها إسماعيل باشا . وبعد أن خلع من العمادية سيد باشا بسهولة نصب في مكانه أخاه رسول بك . وأصبحت دهوك وزاخو من توابع إمبراطوريته فأقام فيهما الضبط غير الخاطئ بقسوته العادلة . . . وبعد ذلك غزا في جبل سنجار ، وضرب قرى قريبة من الموصل ، واحتل جزيرة ابن عمر ، وأفزع البدرخانيين في حسنكيف ، وكذلك هددت نصيبين وماردين نفسها غير أن هذا كان حده الذي وقف عنده . . . »