جيمس بيلي فريزر

23

رحلة فريزر إلى بغداد

الجانب ، وقد يكون ذلك ناشئا عن الصرامة التي تتصف بها حكومته . فمن النادر أن يسمع شيء عن السرقة واللصوصية ، ولا تغلق باب من الأبواب في الليل مطلقا . ومع ذلك يندر أن تطبق عقوبة الموت بين ظهرانيهم . وإنما تقطع اليد عن السرقة وتقطع القدم عقابا للفرار من الجندية ، وتسمل عين واحدة أو عينان عن الجرائم الأخرى . على أن عقوبات أشد صرامة من هذه قد تفرض في بعض الأحيان على سبيل العبرة للآخرين . فقد لجأ ذات يوم إلى بلاد المير شيخ من شيوخ القبيلة العربية طي « 1 » مع عشيرته ، بعد أن أجبرتها على الرحيل من ديرتها عبر دجلة قبيلة الجربا القوية ، وهناك عاش عيشة رضية هادئة في ظل القوانين والأنظمة التي وضعها المير . لكنه مل الهدوء وسئم الخمول الذي تفرضه حياة الدعة والعطالة ، وبينما كانت إحدى القوافل تمر بمخيمه آمنة مطمئنة أغراه ما فيها من سلب ونهب إغراء لم يستطع كبحه في نفسه فانقض عليها وغنم جميع ما كانت تحمله من سلع وبضائع . غير أن اليوم الثاني ما إن انتهى وحل المساء حتى حضر إلى مخيمه نصف دزينة من الأكراد ، ودخلوا إلى خيمته من دون كلام أو مراسيم ثم احتزوا رأسه على بابها وعادوا من حيث أتوا بهدوء . وحينما كان الدكتور في أربيل قوبل بترحاب غير يسير من قبل أحمد بك حاكم أربيل وشقيق المير ، وزاره سلطان بك أحد رؤساء المعسكر . وهناك علم أن الجيش كان يتألف من خمسة عشر إلى عشرين ألف رجل ، وكانوا كلهم عاطلين في معسكرهم لأن عقرة كانت قد تم الاستيلاء عليها قبل مدة من الزمن . ويقع هذا الحصن على قمة صخرة تكاد تكون عمودية على ما يبدو ، ولا يمكن الوصول إليها إلا من طريق واحد ضيق بحيث لا يستطيع أن يركب فيه شخصان جنبا إلى جنب « 2 » .

--> ( 1 ) لا تزال قبيلة طي المشار إليها تقيم في منطقة الهويرة التابعة لناحية الكوير المرتبطة بلواء أربيل . ويرأسها الآن الشيخ حنش الحمود الهوار . ( 2 ) إن هذا الوصف ينطبق على العمادية ، ولعل صاحب الرحلة يقصدها هي بدليل أنه يورد اسم العمادية في نهاية هذا المقطع ويقول إن أكرادها دهشوا لهذه المفاجأة .