جيمس بيلي فريزر
208
رحلة فريزر إلى بغداد
يلتقي النهران ، عشائر عديدة أهمها ربيعة ، من أقارب المنتفك . والحقيقة أن جميع القبائل الأخرى هي من متعلقات العشيرتين القويتين الأخيرتين . وفي الجانب الأيمن من الفرات تقوم عشيرة عنزة ، وهي العشيرة العظيمة التي أصبحت تعرفين الشيء الكثير عنها بلا شك ، بحكم البلاد وحماية عدد من القبائل الصغيرة التي تنتشر على طول النهر من البير إلى عانة ، أو تقوم باضطهادها تبعا لما تقتضيه الأحوال والظروف . وفيما بين الحلة والسماوة تستولي على منطقة الأهوار المتكونة من فيضان الفرات ، وفي ضمنها ما تسمى بأهوار لملوم ، عشيرة الخزاعل الكبيرة التي تستمد قوتها من طبيعة البلاد التي تقطنها . وهؤلاء أناس يمتهنون الزراعة والرعي ، ويعيشون لدرجة كبيرة على ما تنتجه قطعان الجاموس الذي تربى على أدغال الأهوار الكثة ، فضلا عن كونهم متوحشين خاصين وقطاع طرق غادرين . ومن السماوة إلى البحر تعود البلاد كلها من دون منازع إلى عشيرة المنتفك « 1 » العظيمة التي تمتد أحيانا إلى هيت وعانة في الشمال متاخمة إلى عنزة ، وتحمي عددا من القبائل الصغيرة التي تعتمد عليها . وجميع هذه العشائر ، عدا عنزة ، من رعايا پاشوية بغداد بالاسم على الأقل . وفي الجانب الأيسر من دجلة ، إلى شمال بغداد ، تستولي على البلاد عدة قبائل صغيرة عربية وكردية ، كل أفرادها لصوص ينهبون المسافرين ويقترفون كل نوع من أنواع السلب والإغارة . وفي جنوب بغداد ، توجد قبيلة بني لام القوية التي تصل في تجولها من أقسام سوسيانا الجنوبية إلى الكرخة « 2 » . وقد استولى عرب بني كعب « 3 » على جميع المنطقة الكائنة ما وراء
--> ( 1 ) ليست المنتفك عشيرة واحدة وإنما هي جمهرة عشائرية تنتمي لها عدة قبائل كبيرة أهمها الأجود وبنو مالك والغزي . ( 2 ) وهي منطقة عربستان ( خوزستان ) التابعة لإيران في الوقت الحاضر ، والكرخة هو النهر المعروف هناك الذي يصب في نهر كارون . ( 3 ) يتبع القسم الأعظم من هذه العشيرة الآن إلى إيران ، وقد كانت من رعايا إمارة عربستان العربية التي كان يرأسها الشيخ خزعل .