جيمس بيلي فريزر
203
رحلة فريزر إلى بغداد
عشر من تشرين « 1 » الأول - ولكن لم يكن فيها شيء لي بطبيعة الحال ، فمن هو الذي يستطيع أن يمسك قطرة زئبق مثلي ويعرف عنوانه ؟ فأنا اليوم هنا وغدا في مكان آخر ، ومضطر إلى التأخر الآن لسوء الحظ . ومع ذلك لم أستطع أن أكبح التأثر الذي شعرت به ، والحسد الذي ساورني ، لأني وجدت الآخرين يقرأون رسائل من أصدقائهم بينما حرمت أنا منها . على أنني تصفحت بشره قوائم الوفيات فحمدت اللّه على عدم وجود شخص أعرفه فيها . لقد عاد المستر فنلي أدراجه لأن المركب لم يستطع السير نظرا لهبوط مستوى الماء في النهر ، الذي يتذبذب منسوبه على الدوام في مثل هذا الوقت من السنة تبعا للأمطار التي تهطل في الجبال . وهو قد يرافقني أنا والدكتور روص في سفرتنا التي نعتزم أن نزور فيها سوق الشيوخ وواسط . وفي هذا اليوم زرنا شيخ زبيد ، الذي كنت آمل أن أحصل منه على دليل للقافلة يأخذنا في مستهل رحلتنا على الأقل إلى المناطق العربية . فقد تأكد تنحي عنزة وانسحابهم إلى بعد كاف لا يجعل منهم مصدر خطر عاجل على الأقل ولما كانت هناك قافلة تستعد للتوجه إلى الحلة ، فقد كنا نأمل أن نتحرك إلى الجزيرة بسلم وأمان . وقد وجدنا الشيخ في بيت محمد أغا حاكم الحلة ، فكان رجلا وسيم الطلعة خفيف الروح ، أشد سمنة من المظهر الذي كان يظهر به العرب ، وأكثر انهماكا بالمعيشة الطيبة مما يكونون عليه في العادة . والحقيقة أن السبب الوحيد الذي كان يحول دون التقائنا بهذا الشيخ من قبل هو عدم تمكنه من مواجهتنا نظرا لانهماكه بالفسق والمشروب . فهو في كل ليلة ضيف على أحد الناس في بغداد ، وهناك يعب من الخمرة ما يشاء حتى يصل إلى أقصى درجات السكر ، ولذلك كان يندر أن يرفع رأسه ويرى الناس قبل عصر اليوم التالي .
--> ( 1 ) أي أن البريد كان يستغرق في الطريق بين لندن وبغداد على ما يظهر حوالي شهرين من الوقت في ذلك الزمن . لكن الرحالة الفرنسي دوبريه ، الذي كان في بغداد في بداية القرن التاسع عشر ، يذكر أن الرسائل كانت تصل من إنكلترة عن طريق بيروت والشام وهيت في مدة تتراوح بين الخمسة والأربعين والخمسين يوما .