جيمس بيلي فريزر
199
رحلة فريزر إلى بغداد
والمنعة بين القبائل فقد دبرت في الحال أن تضايق زبيدا وتؤذيها حتى أضجرتها ونغصت عليها عيشها ، فقررت أن تحسم المشكل مع عنزة بقدر الإمكان . ولذلك بعثت زبيد إلى المير آخور ترجوه ان يعيد لها الخيول بأي شرط كان . فتم لها ما أرادت وأعيدت إلى عنزة خيولها المسروقة مع اعتراف متواضع بالخطأ ، ورجاء بإعادة الصداقة إلى ما كانت عليه من قبل بين العشيرتين . فأبت عنزة ذلك قائلا « كلا ، لقد أثبتم أنفسكم بأنكم أناس لا عقيدة لهم - أيها الأوغاد والمساكين الذين يعد من الخزي والعار الاتصال بهم . لقد وجدتم من المناسب أن تعيدوا ما نهبتموه ، لكنكم هيهات أن تستعيدوا تقديرنا لكم - سنبقى على عدائنا لكم » . والحق أن هذا النزاع مع عنزة قد عجل بالقضاء على مكانة زبيد بين العشائر . ومن مخيم زبيد العاري ذهبنا إلى معسكر الهايته « 1 » الكائن على بعد غير يسير منه ، فكان هذا منظر طريف آخر ، فقد كان ممتلئا بالمنهوبات التي كان ناهبوها يرزمونها ويؤمنون عليها بقدر ما يمكن . إذ كانت كل خيمة ممتلئة بكميات من الحاجات والأشياء غير المتجانسة ، فالأسرة المصنوعة من جريد النخل والأفرشة والقدور وأواني الطبخ والطسوت والأباريق ، وألبسة النساء
--> ( 1 ) يقول المرحوم الأب انستاس الكرملي في بعض تعليقاته على كتاب نشره في 1936 بعنوان ( شعراء بغداد وكتابها في أيام وزارة المرحوم داود باشا والي بغداد ) « . . والمشهور على الألسن الهايتة بإسكان الياء . . وهم بمنزلة الضبطية في المئة التاسعة عشرة للميلاد . وكانوا من العساكر الفرسان يخرجون لتحصيل الضرائب أو ( الويركو ) من سكان القرى ، وكانوا من قساة القلوب يستخرجون الأموال بعنف وشدة فوق المطلوب من الأهالي وكان لا يردعهم رادع . ولهذا جاء في الكلام « صارت الدنيا هايتة » أي أصبحت الناس بلا رادع يردعها . وانقرضت الهايتة في بغداد في أيام مدحت باشا . ويقال إن الهايتة ترقيق الهايطة التركية ومعناها الخارج على الحكومة وقاطع الطريق . . . وإذا قال قائل إن الهايتة تصحيف العربية ( الهيثة ) بمعنى الجماعة المختلطة من الناس المؤلفة من عناصر شتى فلا يكون من المخطئين . ويقال في الهيثة الهيشمة أيضا بشين مثلثة بعد الياء المثناة التحتية » .