فتح الله الصائغ الحلبي

66

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

نمره 3 [ مع قبيلة الحسنة ] بعد هذا الترحيب استكثرنا بخير الأمير ناصر وشكرناه على هذا الكلام وقلنا له : بما أننا تعرفنا بجنابك ومرادنا أن تكون لنا سندا فيجب أن نأكل الخبز معك . وحالا دعوناه إلى منزلنا وذبحنا له رأس غنم وصنعنا غداء مناسبا ، وأخرجنا له مما معنا من حلو ، مثل الزبيب والتين اليابس والجوز ، فسره ذلك كثيرا ، لأنه كان آتيا من البادية « 1 » ويشتهي أكل الحلو . وكان معه جميع خيالته والشيخ رجب وعدد كبير من أهل تدمر وصار الناس في انشراح كبير . وفي مجرى الحديث ، بعد الغداء ، تكلمنا عما وقع لنا أثناء حضورنا من القريتين ، وكيف قام بتشليحنا بعض العرب من الحسنة وأخذوا منا بعض الحوائج والدراهم . فاغتاظ جدا من ذلك وحلف أنه سيقاصصهم ويسترجع منهم الحوائج والدراهم ، فترجيناه عندئذ كل الرجاء أن يصفح عن هذا الأمر ولا يكلم المعتدين بهذه السيرة ، لأننا نحن سمحنا لهم . فقال : على حسب رغبتكم ، إذا كنتم سمحتم لهم فإني لا أكلمهم بهذا الأمر إكراما لكم . وثاني يوم نوى أن يذهب عند أهله ، وكان مراده ومرادنا أن نتوجه معه ، إلا أن عربه وأباه كانوا بعيدين عن تدمر نحو ثمانية أيام فقال : من الأنسب أن تنتظروا حتى نقترب أكثر ، فأرسل إليكم أناسا وجمالا لإحضاركم عندنا . فترجيناه عندئذ أن يسأل أباه أن يرسل إلينا

--> ( 1 ) « الجول » .