فتح الله الصائغ الحلبي

52

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

فقط . وفي وسط كل قرية برج شامخ عال ، قديم العمارة جدا ، على صفة « 8 » عمارة ما قبل ظهور البارود . ولباس أهلهما كلباس العرب وكذلك كلامهم . فجلسنا وأكلنا ما كان معنا من الزاد ، وأملأنا جود الماء ، إذ لم يبق أمامنا من ماء قبل القريتين ، وهو المكان الذي نقصده ، على بعد ست ساعات من الطريق التي أمامنا . فمشينا إلى ما بعد غياب الشمس ووصلنا بالسلامة ودخلنا القريتين . وكان معنا كتاب توصية من شيخ عسّاف ، شيخ صدد ، إلى خوري سرياني . فذهبنا إلى بيت الخوري وسلمناه الكتاب ، فترحب بنا وأدخلنا بيته بكل إكرام ، ونمنا تلك الليلة . وثاني يوم قمنا لنرى المحل الذي نحن به ، فوجدنا أنها ضيعة كبيرة جدا يحق لها أن تسمى القريتين أي الضيعتين . بها نصارى سريان قدم نحو عشرين عائلة فقط ، وبها إسلام نحو مايتين وخمسين عائلة . وشيخها رجل محترم « 9 » يقال له الحاج سليم . الدعّاس . وهذا الشيخ عليه وظيفة كل سنة ، فهو يحمل نصف حملة الحج إلى وزير الشام . نحو مئتي حمل : شعيرا وطحينا وبقكسمات « 10 » وخيما وحنطة وسمنا وجميع لوازم حملة الحج . 1 / 12 أما النصف الثاني فملزوم به شيخ تدمر الذي سوف نتكلم عنه بالاختصار « 11 » . / فهذه الضيعة حصينة ، من دائرها حيطان ملتحمة وبيوت متلاصقة بعضها ببعض . وليس لها غير باب واحد فقط . وسبب ذلك خوفهم من العربان أن يسطوا عليهم ، لأنهم يخافون كثيرا من العرب ، حيث أنهم في البادية . ثم لها ماء كافية لهم جارية ، ونبعها بعيد عن الضيعة نحو خمس ساعات ، من محل يقال له شعب اللوز ، ولها بساتين وكروم عنب ، وزرعهم سقي على الماء يقتسمونها بالساعة الرملية بينهم . وعليهم ميري « 12 » إلى وزير الشام يخصصونه على ساعات الماء ويقطعونه من أجرتهم حين يحملون لوازم الحج . وقبل كل شيء قال الخوري : سيروا بنا نسلم على الشيخ سليم الدعّاس ، لأن هذا شيء واجب جدا . فسألنا عن سبب حضورنا إلى نواحيهم ، فكان جوابنا نحن تجار قصدنا البيع والشراء ، كما كنا ذكرنا السبب لشيخ صدد . فقبل منا ذلك وقال عن العرب كما قال الشيخ عساف بل أكثر . فقلت لها : يا سيدي كل ما تقوله صحيح ، والشيخ عساف نهانا أيضا عن

--> ( 8 ) « كسم » . ( 9 ) « معتبر » . ( 10 ) بقكسمات : نوع من الكعك . ( 11 ) « بالاقتصار » . ( 12 ) ميري أي ضريبة ، من العربية أميري .