فتح الله الصائغ الحلبي
20
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
بقيادته ، وحدثت ، على ما يقول الصايغ ، بعد هذه الغارة بثلاث سنين . وعندما علق الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد الحنبلي على هذه الغزوة كتب بقلمه : « هذا غير معقول ، ما كسرت جيوش الوهابي عند حماة ، إذا كان العرب بعضها مع بعض ، اللّهم . . . » « 14 » . وهذا الكلام يشير إلى إمكانية وقوع مثل هذا الغزو ، ولكنه لم يكن بقيادة الإمام سعود . ولدينا شاهد على وقوع هذه المعركة الكبيرة في كتيب لمؤلف فرنسي كان من عملاء نابوليون في الشرق ، يدعى أوغست دي نرسيا ، طبع سنة 1818 ، يقول فيه : « لما وقعت الحرب بين قبائل عنزة والفدعان غطت خيام الفئتين المتقاتلتين جميع المساحة بين سلمية وتدمر . . . وإننا نؤكد أن عدد المتحاربين في معركة السلمية [ قرب حماة ] التي وقعت سنة 1812 ، زاد على أربعين ألف فارس يحملون الرماح . غير أن العدد الذي ذكرناه أقل بكثير مما ذهب إليه بعض الأناس المعروفين بصدقهم وبعد نظرهم ، وذلك لأننا نخشى أن تنسب إلينا المغالاة في الأمور » . ومن البديهي أن ما يقوله الكاتب الفرنسي لا يعني إن القتال كان بين الوهابيين وعرب الشام لأن الفدعان فرع من قبائل عنزة . ولكن عنوان الكتاب يدل على أن حديث المؤلف له علاقة بالغزو الوهابي ، وهو : « نبذة عن البدو وعن الملة الوهابية » ( ص 18 ) . أما رحلة الصايغ إلى الدرعية ، فهي التي أثارت شكوك المستشرقين بنوع خاص ، وسار على خطاهم بعض المؤرخين العرب « 15 » ، دون الرجوع إلى المصدر الأول أي مذكرات فتح اللّه الصايغ . وقد سبق وأثبتنا ، في مقال نشرته مجلة العرب « 16 » أن المسؤول عن الريبة التي تحوط بهذه الرحلة هو سوء الترجمة بل الترجمات العديدة أولا من العربية إلى الإفرنجية ، لهجة هي خليط من الفرنسيه والأسبنيولية والإيطالية والعربية والتركية ، وكان يتكلم بها سابقا بعض أهل المشرق ، ومنها إلى الفرنسية ، ثم قام لامرتين بتنقيح هذه الترجمة ، وعنها أخذ المستشرق فرينل ليردّ النص إلى العربية ، ثم عرض هذا النص العربي الجديد على أرباب الخبرة من
--> ( 14 ) مجلة العرب ، ج 3 ، 4 ، س 19 ، 1404 / 1984 ، ص 162 . ( 15 ) عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم ، المصدر نفسه ، ص 274 . ( 16 ) انظر الهامش رقم 4 .