أبو عبد الله العبدري
57
رحلة العبدري
تبرّض صفو العيش حتّى استشفّه * فراق له البرّاض قشب حباب « 1 » 20 - فأصبح في تلك المواطن نهزة * لنبش ضباع أو لنهش ذئاب « 2 » وما سهمه عند النّضال بأهزع * وما سيفه عند المصاع بناب « 3 » ولكنّها الدّنيا تكرّ على الفتى * وإن كان منها في أعزّ نصاب وعادتها ألّا توسّط عندها * فإمّا سماء أو تخوم تراب فلا ترج من دنياك ودّا وإن يكن * فما هو إلّا مثل ظلّ سحاب 25 - وما الحزم ، كلّ الحزم إلّا اجتنابها * وأشقى الورى من تصطفي وتحابي أبيت لها ، ما دام شخصي ، أن ترى * تمرّ ببابي أو تطور جنابي « 4 » فكم عطّلت من أربع وملاعب * وكم فرّقت من أسرة وصحاب وكم عفّرت من حاسر ومدجّج * وكم أثكلت من معصر وكعاب « 5 » مثالب مثل الرّمل لا تقل انّها * تعدّ فتحصيها ضروب حساب « 6 » 30 - إليكم بني الدّنيا نصيحة مشفق * عليكم ، بصير بالأمور نقاب « 7 »
--> ( 1 ) - التبرّض : التبلّغ بالقليل من العيش . وقشب حباب : سمّ الحيّة . والإشارة إلى قصة عروة الرّحال الذي قتله البرّاض الكناني وجرّ إلى حرب الفجار . ( 2 ) - في أزهار الرياض : في تلك المعاطف . وفي ت : لنهس ، بالمهملة ، وهي لغة ، وفي النفح : لنهب . ( 3 ) - في ت : بأهزل . والسهم الأهزع : المضطرب والمهتزّ وفي النفح : عند الصراع . والمصاع : المجالدة والمضاربة . ( 4 ) - تطور : تقترب . ( 5 ) - المعصر : التي بلغت عصر شبابها ، وأدركت ؛ وقيل : هي التي ولدت . ( 6 ) - في ت : فتحويها ضروب حساب . ( 7 ) - النقاب : الخبير الذي يضع الأمور مواضعها ، أو لديه قوّة حدس .